في حوار رمضاني – لـ الكفاح نيوز – الدكتور محمد المنشي – لرمضان روحانية عظيمة في مكة المكرمة احرص على التمتع بها سنويا.
استعرض الدكتور محمد بن احمد المنشي مستشار كلية القيادة والا ركان سابقا ذكريا ته الرمضانية في مكة المكرمة في الزمن الما ضي وقال لا شك ان شهر رمضان شهر مميز وذو طابع روحاني يترك في نفس المسلم اثر ا كبيرا ولعل اكثر الذكريات استرجاعا من الذاكرة ذكرى دخول هذا الشهر الكريم تلك اللحظات الجميلة الرائعة التي تلتقي فيها كل الا سر بعد مغرب كل يوم لتناول الا فطار لليوم الا ول من هذا الشهر المعظم وعن الفرق بين رمضان زمان ورمضان اليوم قال الدكتور المنشي رمضان هو رمضان لم يتغبر ولكن الذي يتغير هو نحن بعاداتنا وتقاليدنا التي تمليها علينا ظروف الحياة ومتغيراتها وتطوراتها من زمن الى زمن ومسؤولياتنا واهتما ماتنا تتنوع ولكن اقدر اقول ام رمضان قديما كان اكثر دفء واكثر عائلية واكثر بساطة واكثر اجتماع مع الاهل والا قارب والاصدقاء حيث استطيع ان اسميه زمن العائلة المتدة واضاف الدكتور محمد ان جيلنا الحاضر اصبحت اهتما ماته اكثر تعقيدا من اهتما مات الجيل الماضي وعن الفرق بين صيام رمضان خارج المملكة وداخلها قال لقد صمت خارج المملكة اثناء دراستي العليا ووجدت الفرق شاسعا ففي بلا د غير مسلمة الصيام صعبا ولا تشعر بروحانية وطابع هذا الشهر الكريم وما يخفف علينا كطلبة مبتعثين للخارج كنا نحدد الايام الاجازة الاسبوعية للا فطار الجماعي حتى نشعر ولو قليلا بطابع الصيام.
وقال الدكتور المنشي من العادات الجميلة لدى اهالي مكة المكرمة اعتباد الجيران على تبادل اطباك المأكولات في وجبة الا فطار في رمضان وهي عادة فيها الكثير من الا لفة والمحبة ولا زالت هذه العادة موجودة بين الجيران الذين يسكنون الا حياء الشعبية وان قلت في الا حياء الراقية والمخططات لتباعد مساكن الجيران وحول وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة وتأثرها على مقابلات الناس المباشرة او زبارتهم قال المنشي التواصل الاجتماعي هو التواصل من النابع من لقلب بهدف السؤال وتفقد الاحوال باي وسيلة كانت المهم ان تسال وتهنيء – والان نترككم عزيزي القارئ الى تفاصيل اجابات الدكتور المنشي.
* تظل ذكريات رمضان عالقة في الاذهان هل ثمة ذكريات ما زالت تعاودكم كل ما هل الشهر الفضيل.
**لاشك ان رمضان شهر مميز و ذو طابع روحاني يترك اثر كبير في النفس و لعل اكثر الذكريات استرجاعاً مع دخول كل شهر هي تلك اللحظات التي تلتقي فيها كل الاسرة لتناول طعام الافطار الاول في كل عام.
* اين اعتدت أن تفطر في أول يوم؟
**طبعاً كعادة الغالبية هو ان يكون اول أيام رمضان علي سفرة كبير العائلة؛ فلقد كنا نجتمع في بيت ابي وامي رحمهما الله تعالي؛ وبعد ذلك أصبحت أنا من يستقبل اخوته وابناءه في غرة رمضان الاعياد؛ في مكة المكرمة؛ بحمد الله وتوفيقه.
*هل يمكن التعرف على أول عام قررتم فيه الصوم وكم كان عمركم ؟
**كنت الابن الاكبر بين اخوتي، و كما تعلم مدى تأثر الابن الكبر بوالديه؛ خاصة بوجود جدي ايضا فقد كنت رفقيه في صغري، مما جعلني ابدأ تجارب الصيام لساعات وبقية اليوم (نصوم من وراء الزير)من سن صغير جداً ؛و لكن اول تجربة صيام مكتملة كانت في سن الخامسة من العمر ونحن في مدينة العلا حيث نشأت فيها و قد تمكنت من صيام ذلك الشهر و لله الحمد.
*حدثنا عن الفرق بين رمضان قديما وفي الوقت الراهن ؟
**يبقى رمضان هو رمضان و الذي يتغير هو نحن بعاداتنا و تقاليدنا و بتغير مسؤولياتنا و اهتماماتنا ، ولكن رمضان قديماً كان اكثر دفءً و اكثر عائلية و اكثر بساطة و اكثر إجتماع مع الاهل و الاقارب حيث زمن العائلة الممتدة، وفي جيلنا الحاضر اصبحت الاهتمامات اكثر تعقيداً ؛ وكبرت العائلات بحمد الله؛ واصبحت إقاماتهم موزعة بين المدن في الداخل والدول كل بحسب وظيفته؛ او دراسته و اصبحت الاجتماعات العائلية اقل و تقتصر على الاقارب من الدرجة الاولى لكن ابنائي يتفقون علي ان نلتقي بحسب الفرص المتاحة الا أن أيام الاعياد تكون غالبا عندي في مكة.
*اجتماع أفراد الأسرة حول سفرة واحدة في رمضان ماذا يعني لكم ؟
**لعل تناول طعام الافطار يعتبر جزء مهم من فريضة الصوم فنحن نمتنع عن الطعام في وقت محدد و نتناول الطعام مباشرة بعد أذان المغرب من كل يوم؛ نبدؤه بالبسملة ثم تناول حبات من التمر مع شرب زمزم مرفقاً بالدعاء، ثم نصلي في المسجد ونعود لاستكمال وجبة الافطار التي تتغلب في انواعها لكن الاشهر هو الشوربة والسنبوسك والتي تصنعها خاصة ست البيت، فما اروع رمضان وما يفعله من تهذيب و تربية للنفوس البشرية؛ وتآلف عائلي.
* هل سبق وأن صمت خارج المملكة ؟
**نعم سبق لي و ان صمت رمضان خارج المملكة خاصة أيام الابتعاث لدراسة الدكتوراه مع عائلتي جنبا الي جنب؛ فأنا رجل بيتوتي؛ عائلتي رقم واحد؛ ولو كان والدي علي قيد الحياة لما سافرت وتركتهم – رحم الله ربي جميع أموات المسلمين.
* ما الفرق بين الصيام داحل المملكة وخارجها ؟
**نعم بالطبع هناك فرق في أن تصوم رمضان في بلدك الاسلامي الذي له قيمه الخاصة حيث الكل صائم وتغلق المطاعم عن العمل؛ وفي المدن التي فيها السفرات والقنصليات في السعودية يحترمون قيم البد ويأكلون في بيوتهم كما أن الاجواء في مكة وكل السعودية تجد القيم الروحية سائدة حيث نتفرغ للأكل بلا زيادة؛ واداء صلاة العشاء والتراويح جماعة والالتقاء بمن نعرفهم؛ ربما منهم من لم نراه عبر سنين او كل عام مرة مثل الفاكهة الموسمية اما الصيام خارج المملكة خاصة أيام الدراسة في أمريكا فقد كان الصيام واداء فروض الصلوات في حدود عائلتك؛ مع ذلك كنا نجتمع في مقر نادي الطلبة السعوديين في كلورادوا ونحدد ايام الاجازة الاسبوعية للإفطار الجماعي؛ ثم لما انتقلت الي لوس انجلوس تغير الوضع لكبر المدينة وتوزع الزملاء ؛ لكنها أيام حلوة وانت بين أبناءك وأهل بيتك؛ كنت احمل معي تمرات لأفطر في الجامعة وبعد الثامنة احضر للبيت حيث ينتظرني الابناء وأمهم لنكمل العشاء؛ وكانت سعادة لا توصف بحمد الله ثم بجهود زوجتي رحمها الله؛ التي كانت سندا بعد الله في ترتيب كل أمورنا حتي أطلقت عليها في أمريكا( رجل البيت) من ترجل؛
*حدثنا عن البرامج التي اعتدت عليها خلال أيام هذا الشهر الفضيل ؟
** في السابق كان حديث المرحوم الشيخ علي الطنطاوي يجمعنا من اخراج الزميل عبدالله محمد رواس – يرحمه الله- والذي توفي الشهر الماضي.
وهذه الايام طبعا بين العصر والمغرب الاجتماع لقراءة القرآن زيادة عن برنامج الايام الأخرى؛ وفي المساء اجتماع العائلة ومشاهدة ما يتناسب من مشاهد خاصة مباريات كرة القدم الاوروبية ان وجدت في وقت مناسب؛ أضف الي أن كل فرد يقوم بأداء واجبة من الابناء في الذاكرة ؛ وايضا اقوم ببعض عمليات التواصل الاجتماعي والتعليق علي الفيديوهات او عمل بعضها في مجال التنمية البشرية والسياسة والاجتماع.
*هل هناك وجبة معينة تحرص على تناولها؟
** من المؤكد يا سيدي احمد بأن حبات من التمر مع شربة من زمزم غير بارد ولا حار؛ هي اول ما يدخل في معدتي اسوة بالرسول صل الله علية وسلم لما له من تأثير صحي ثم نصلي المغرب حيث تتهيأ المعدة بعد ذلك لاستقبال ما لذ وطاب من نعم الله؛ حيث نعود من المسجد لنجد سفرة عامرة؛ لكن العيون تشبع قبل البطن أحيانا؛ فنتناول غالبا مشهيات رمضانية اولها السمبوسك والشوربة والفول والشريك فهذا اساسي معظم ايام الشهر.
* رفاق الطفولة والصبا والدراسة هل تنتهز فرصة رمضان للقائهم ؟
** بالنسبة لي حيث وزعت إقامتي بعد تقاعدي عن العمل الحكومي بين الرياض ومكة المكرمة حيث يقيم ابنائي؛ فانا التقي بكثير من الاصدقاء والمعارف عبر برامج ومناسبات موزعة كل عام من خلال جمعية المتقاعدين، وهيئة الصحفيين السعوديين؛ وجمعية الاحسان والتكافل الاجتماعي بمكة: وبعض ملتقيات الاحياء في مكة. لكن في رمضان نلتقي بأقرب الأقربين بتحديد مواعيد مناسبة كون السكن وكبر المدن وتفرع العائلات بفضل الله زاد من تبعات تقليل الالتقاء المباشر وبقي للتواصل عبر الجوال ومشاهدة الاحبة له لون وطعم جديد لم يكن سابقا الا عبر التواصل صوتا بالهاتف او من خلال برنامج استاذنا الاعلامي د. بدر كريم يرحمه الله في برنامجه تحية وسلام؛ الذي كان يلتقي بحبايبنا المبتعثين عبر اذاعة جده.
* في الماضي كان الجيران يتبادلون الأطباق الرمضانية والحلويات هل ما زالت هذه العادة موجودة ام تلاشت في إيقاع الزمن ؟
**بالفعل كانت هذه العادة الجميلة موجودة في الحارة الشعبية ؛ واتذكر في احدي الايام في مكة قد ارسلت امي/ حليمة بنت ابراهيم رحمها الله صحن حلا اخذته للحيران؛ لكن هذا الصحن عاد الينا بعد ساعتين من جيران آخرين؛ وهذا يعطينا معني إيثار النفوس والتعبير عن الالفة مع ضيق العيش في ذلك العهد لكن النفوس كانت غنية لكن مع اختلاف نمط الحياة في الاحياء المخططة تخطيطا حديثا تكاد تكون اختفت هذه العادة و تبقى منها فقط الموائد الرمضانية داخل المساجد؛ مع قليل من تبادل الصحون لأقرب شقة من الجيران في بنايات الشقق الاسمنتية التي تكاد لا تعرف من هو جارك متي سكن ومتي رحل؛ سبحانك ربي.
*كيف كانت الاستعدادات لرمضان قديما ؟
الاستعدادات لرمضان قديما وحديثا يكون خاصا من بين الشهور سواء في أكله وعباداته ونحن نستعد لشراء متطلبات رمضان الاساسية قبل رمضان ليس لتكديسها بل للتفرغ للعبادة والتقليل من زيارة الاسواق؛ ويكفيك تجهيز لوازم عيد الفطر المبارك الذي نحتفل به في منطقة مكة المكرمة بشكل كبير غير المناطق الأخرى وحتي غير العالم كله الذي يكون عيده الاكبر هو عيد الحج؛ اما نحن في مكة والمدينة ومعنا من يعمل فيها منتدبا ؛متفرغون لخدمة حجاج بيت الله الحرام.
* وسائل التواصل الاجتماعي هل ترى انها ألغت التواصل بين الأهل والجيران ؟
**التواصل الاجتماعي هو التواصل النابع من القلب و بغرض السؤال وتفقد الاحوال بأي وسيلة كانت ، اما ما يحدث اليوم من البعض و من خلال وسائط التواصل الاجتماعي لدي بغرض رفع الحرج و الخروج من دائرة الملامة عن التقصير وكل بحسب نيته لكن التواصل مع البعيدين مكان ورؤيتهم عبر وسائط التواصل الاجتماعي هو فضل من الله أوتيناه فلنستخدمه فيما يلزم وهذا أفادنا حتي في التواصل والملتقيات الرسمية كالاجتماعات والدراسة عن بعد لكنه افقدنا جمالية الزمن الاجمل حيث كانت برامج الاذاعة والتلفزيون تلتقي الناس ومعايداتهم بشكل غير لكن الحاضر احلي اذا ما احسنا استخدام وسائط التواصل ونفوسنا طيبة. ولإثبات فوائد وسائط التواصل هو امتداد تواصلي مع زملائي رواد الحركة الكشفية السعودية والعربية كوني احد روادها؛ وكذلك زملائي المدربين واساتذة الجامعات في السعودية والخليج العربي ؛وزملائي الاعلاميين في الاذاعة والتلفزيون والصحافة – كوني أحدهم- فلهم ولك انت التحية والتقدير في تواصلك.
*هل تمارس اي نوع من الرياضة في ليالي رمضان ؟
**انا ممارس متقطع و غير منتظم لرياضة المشي طوال العام؛ بعد أن كنت أمارس التدريب الرياضي الممنهج حيث كنت حكما رسميا لكرة القدم السعودية اما في رمضان فقليل من الرياضة حيث يحلوا السهر بين صلاة التراويح والسمر مع الاهل في سكة سفر مع ما يهم الاسرة.
*هل تشاهد المسلسلات والبرامج الرمضانية ؟
** قد لا تسعفنا مشاهدة المسلسلات فنعمل علي مشاهدتها بعد رمضان ، اما بعض البرامج أشاهدها ان سمح الوقت ؛ لكن في السابق كنت اشاهد برامج العصر لأني كنت اساعد والدتي في عمل السنبوسك؛ وكذلك مع زوجتي صالحه بنت حامد رحمها الله ثم اخذ عني المهمة ابني البكر احمد لكنه انشغل بدراسته وما صدق ان يولي المهمة لأخته شذا.
* حدثنا عن الأكلات الرمضانية التي تعيدك إلى ذاكرة الماضي في رمضان.
**لاشك ان الشوربة و السمبوسك البيتوتي والفول المبخر هي اكثر الاكلات ارتباطاً برمضان كذلك الكبدة الجملي و الحلويات الشرقية مثل الكنافة و القطايف ذات الطابع الرمضاني المميز؛ ولا تنسي شربة زمزم المبخر بالمستكي.
*ما الذي تفتقده من تفاصيل رمضان الأمس?
**الطفولة هي اكثر ما افتقده في رمضان فالطفولة تجعل للأشياء طعما مختلفا و جميلا بشكله واضآته بالات اربك والبسطات الصغيرة ( الفود ترك في أيامنا الحالية) وبسطات بيع الالعاب النارية الخفيفة خاصة في العشر الاواخر استعدادا لا يام العيد، اللعب و السهر مع الاقران من الاقارب و الاصدقاء ، الطفولة هي اكثر ما افتقده في كل المواسم و خصوصاً رمضان لمكة خاصة حلاوة في رمضان غير التي عشتها في مدينة العلا في سنوات نشأتي؛ مع جمالها في صورتها البدوية؛ فانا بدوي من خبالته تزوج خالته، ولهذه حكاية سأذكرها في مناسبتها وكل عام والجميع بألف خير.

