صباحي اليوم لطف وطبطبه لكل نفس ضعيفة عجزت عن اتخاذ قرارات حاسمة ومصيرية في الحياة كيف انها مازلت خاضعه ومستسلمة للعيش بظاهرة مشاعر المد والجذر في حياتها فيوما تكون منسوب المشاعر مرتفعة مؤلمة وقوية لا يتحملها الداخل فتفيض غضبا فتظهر على السطح تبعثر الخارج ولا تكترث بما يحصل من اضرار ناجمه ويوما تكون منخفضة وجافة تتعرى حينها مشاعرنا فتظهر صخورها واصدافها الجارحة فتنكشف ندبات المواقف والصدمات ليظهر بعدها الأطباء الوهميين مستغلين الفرص يعرضوا خدماتهم المزيفة.
أن الاختلاف الفكري بين البشر في الميول الايدلوجيات والقيم وحتى المستوى التعليمي رغم انني كنت لا اعتبره عائق فالكثير ممن لم يحققوا تفوقا اكاديميا استطاعوا رفع مستواهم الفكري بالاطلاع والقراءة واحرزوا نموا مهنيا من خلال الالتحاق بالدورات فاستطاعوا احداث تغير فكريا كبير غير المقاييس المتعارف عليها في نقطة الاختلاف بين البشر المحصور في المستوى التعليمي لكن لا يخفى على الجميع ان كل تلك المؤشرات التي ذكرت تعد من أسباب عدم التوافق البشري في العلاقات ولا يجب الاغفال عنها والتغاضي إذا ما أردنا رحلة حياة سعيدة مشتركة متوازنة نوعا ما.
أحيانا تلومنا أنفسنا على خيبة املها فينا لكننا نستطيع بارتفاع وعينا ان نتجاوز تحديات حياتنا فقد وصلنا الى مرحلة من النضج والوعي نستطيع من خلالها التقبل وادرة مشاعر ظاهرة المد والجزر التي تنتابنا والخروج من كل المواقف التي تواجهنا بأقل الخسائر لكن لابد من وقفة مع النفس وتفهم لمشاعرنا التي تتأرجح داخلنا كتأرجح الأمواج على صفحات البحر.
وقفة نسمح فيها لتلك المشاعر بالتحدث والتعبير عن خيبة الامل في بعض نواحي القصور فينا وعلينا ان نتقبل ذلك ونعترف به اولا ثم بعدها ستتدرج بمراحل الشعور لتنقلنا الى مرحلة الرحيل بسلام وبكل هدوء فلا تعود تنتابنا او تظهر لنا على شكل امراض جسديه لا يجد لها الطب الجسدي دواء.
نريد ان نصل الى مرحلة الرحيل الى الابد رحيل أمن هادئ صحي نريد أن نودع تلك المشاعر بحب بكل ذكرياتها وأحاسيسها جميلة كانت او مؤلمة بعدها تتسع الرؤيا وتظهر الخيارات ونقف على القرار السليم والصحيح.
كثير ممن في مثل هذا الاختلاف عندما تظهر لهم مشاعر المد والجذر ويرتفع صوتهم الداخلي يحاولون تخدير تلك المشاعر واسكات تلك الاصوات لعدم تقبلهم وخوفهم من المواجهة لعجزهم عن اتخاذ القرارات والتي يعود السبب فيها غالبا الى السناريو الذي رسم في عقولهم والذي مفاده ما هي ردة فعل المجتمع والناس؟
وتجنبا لتلك التساؤلات المزعجة واحكام البشر الجائرة يختارون استراتيجية الانشغال وهي لعبة مراوغة يستخدمها اللاوعي في عقولهم لتسكين مشاعر الامواج واسكات كل الأصوات فيتجهون الى القيام بممارسة هوايات جديدة في حياتهم بمعنى يخرجون من منطقة راحتهم ليجعلوا التركيز على تلك الانشطة هو المسيطر على فكرهم كالرياضة , تعلم الموسيقى , التأليف والكتابة , السفر, التأمل , اليوغا, ولا يخفى على الكل ان كل السابق يخفف الضغوط فعلا , لكن لفترة قصيرة وعلى النقيض نجد صنف أخر اختاروا طريقة تفريغ ضغوطاتهم بالاحتراق الوظيفي فيعملون ليل نهار كالنحلة فإذا جاء المساء القوا بأجسادهم المنهكة على الفراش فلا مجال هنا للتفكير او حديث النفس انها مراوغة وهروب لكن هيهات مازلت كفة المشاعر اقوى ولا يمكن ان ترجح عليها أي كفة ان لم نواجهها ونعترف بها ونتعلم كيف نديرها.
ان فكرة الاستماع للأصوات والوقوف مع النفس لا تأتي ضمن تخطيط مسبق فالذين يصلون الى تلك المرحلة لا يعلمون كيف بدأت ومتى؟ وماذا يجب عليهم ان يفعلوا ولا حتى ماذا سيحدث لهم؟
ولكن ربما كل تلك التساؤلات هي ما تجعلنا نستطيع اخذ القرارات في حياتنا وهنا يأتي التساؤل هل نتقبل ونتغافل ونعيش وسط أمواج المشاعر بمدها وجذرها أم نقدم كالخيل الجامحة بكل عز وثقة وقوة وثبات وإصرار ونأخذ القرار وتتسع امامنا بناء على ذلك خيارات كثيرة جديدة في حياتنا؟
وهنا تظهر مقولة الكون يكافئ الشجعان.
لكن غير الشجعان حين تظهر لهم الفرصة ويصلوا الى توافقها مع احاسيسهم يختارون عدم فهمها ويتسألوا هروبا ماذا نفعل وكيف؟!!!! لا ولن تجدوا الاجابة الا في انفسكم ولكن ربما شعرتم بالخوف وأن الأمور وقتها تسير بسرعة عجيبة وغريبة!
فقط متى ما استوعبتم انكم رغم مشاعر الخوف التي تملئكم الا ان داخلكم سيكون مملوء بسعادة الكون في تلك اللحظة التي تجدون فيها أنفسكم
ويختفي ذلك الصوت داخلكم ستختلط مشاعر الخوف بالفرح لكن مؤشر الاحساس بالفرح سيكون هو الأعلى نسبة في أنفسكم لا اعلم لماذا سيطغي شعور السعادة لديكم؟
في الاغلب لأنه نابع من ثقتكم بأنكم تستحقون ذلك وبأنكم الطرف الذي لابد ان يحظى بالاحترام والتقدير والسلام والحب عندما تفيقون وتصلون لتلك اللحظة في فهم ذواتكم ستعترفون بان كل شيء كان بمثابة كابوس يلازمكم وتريدون الاستيقاظ منه لقد استيقظتم بعد عناء فلا تعودون للنوم مره أخرى.
استيقظتم لتحظوا بفرصة العيش بشعور السلام والحب والسكينة والراحة الذي غمركم وقررتم بعدها دفن الألآم هناك حيث نقطة بدايتها ونهايتها
تجاوزا الآمكم وذلك الشعور الموجع واتركوا لها مسارات مفتوحة من داخلكم للخارج لترحل بهدوء.
حقيقة هو ليس بالأمر السهل, لكننا بهذه الطريقة في تفريغ المشاعر سنشعر بأننا في طريقنا لتشافي والتجاوز اسالوا أنفسكم بعدها يا ترى ماهي الرسالة التي يجب ان نتعلمها من تجاربنا تلك؟
في اعتقادي اننا بحاجة الى التدريب على عدة مهارات كوضع الحدود ورفع الاستحقاق وادارة المشاعر نتحكم بها ولا نجعلها تقودنا في دروب الألم كما يجب انه نتعلم التوازن ونطبقه في حياتنا.
والحقيقة التي وصلت لها اننا في يوم ما سنكتشف أن جميع التحديات التي ممرنا بها وسنمر بها في حياتنا ماهي الا جزء من رحلة مقاومة لنتعلم منها الوصول الى نسختنا الفريدة الحقيقية النادرة التي لا تشبه أحد وليست استنساخ من أحد نسخة حقيقيه طبيعية تحمل من العفوية والسلام الداخلي والخبرة نستقبل به النضج والوعي والحكمة والاتساع والوفرة مما يجعل الجميع يشعر بطاقة تلك النسخة ويتمنى ان يصل الى تلك الهالة والنور التي تحيطنا بل ويسال كيف وصلتم اليها.
دمتم بخبر وسلام داخلي.
التواصل مع الكاتبة mahrosgahda@gmail.com

