نوبة كتابة تشغلنا عن نوبة ألم, نتوه بين الأقلام والأوراق بين الحبر والكتب والصفحات, نتوه لنخرج من الواقع ، نتوه بين المعاني والكلمات ، بين الأضداد ومرادفاتها, وأبجديات الحروف وتشكيلاتها,
يرفعنا الفتح ،وننحني لزاماً لقوة الكسر ،ثم ترأف بنا الضمة تضمنا بكلتي يديها حناناً.
وفي قمة السرور تشدّنا حركة تلك الشد، لتعيدنا مرةً أخرى إلى تلك الفجوة ,
فكلما حاولنا الهروب منها نُعادُ إليها قصراً.
كم نشعر بصقيعها البارد!!
وكم هي عميقة جدا ومظلمة !!
السير فيها يُدمي الأقدام, و محاولة الخروج منها تكاد تكون مستحيلة.
كم نلتف حول أنفسنا في ركنها المظلم ،نجاهد للعيش بسلام نتلمس منه بصيص النور .
كم نُلملِم ذواتنا ونواسيها نربتُ على كتفها ،ونرفعُ من هِمّتها, وبكل لطف وهُدوء تأتي تلك السكون تحمل معها نسمات السكينة ،لتُسكِّن أرواحنا ،فيسكُنُ كل شي في تلك الفجوة ، إلا ذلك الخِواء العمِيق، الذي بداخِلنا نسمع صفير صداهُ ، فيضطرب العقل والقلب ،
فنهرع بكل قوّة إلى ضجيج الحروف وصرير الأقلام لنملأ دواخلنا الجوفاء ،فننسج من الخيال قصص وروايات , أما قِصتُنا فهي خاوية ومجوفة
يقول جلال الدين الرومي : الجرح ليس إلا مكاناً يدخلُ منهُ النور,
فلنعود لنوبات الكتابة التي تُشغلُنا عن نوبات الألم, لينجلِي الظلام ويدخل النور,
علماء الفيزياء يقولون: إن الطبيعة لا تقبل الفراغ.
وفراغ أرواحنا إن لم يُملأ فستتصدع جدرانها وينهار بنيانها. فالفجوة في قلوبنا ،والامتلاء في صفحات دفاترنا بين الأوراق والأقلام وتلك الكتب والصفحات.
للتواصل مع الكاتبة mahrosgahda@gmail.com

