ضحايا لخيباتنا
هكذا أحيانا، نتألم دون أن نشعر بذلك، ودون أن نعلم قيمة ذلك، ودون أن نفهم لِم عِشنا ذلك ، حتى أننا لا نعلم كيف حصل ذلك ، فقط لأننا أعطينا ونحن صامتون ، ونظراتنا تهمس لبعضنا عن شيء ليس بيننا ، وتلك الدعابة التي نسخر منها وهي حقيقة عيشنا. نحب دون مقابل، ثم نتألم، ثم نعطي كثيراً ، ثم نندم ، ونبكي كثيراً ، ونعترف بأنها غلطتنا الأولى ، ولكنها لن تكون الأخيرة ! فأنا دوماً أشعر بتلك الخيبة التي لا تغادرني أبداً ، أبكي كثيراً، لأنني الوحيدة من بذلت بحبها كثيراً ، وأنا التي شعرت بكل ذلك ولكن لا أحد يبالي ، نشعر بذلك بأننا نريد الهجوم والبكاء. فما يحزنني أكثر بأنني أبني خيالاتٍ فارغة لا وجود لها، وأنني كلما نظرت لتلك المرآة وأنظر لِما وصلت إليه !
أتساءل ، ماهذه الحالة؟!! أيعقل أن نشعر بالحب ونكتشف أنه ليس حقيقة؟ أيعقل بأن نعيش تلك الخيبات ونكتشف أننا سببها ؟!! لِم نؤلم أرواحنا الثمينة؟ لِم نجعلها تشعر بشيء ليس له وجود بالأصل ؟ نتألم على حساب أرواحنا وذلك أيضاً مؤلم ، بأن نشعر بذلك وهو غير موجود ، بأن نقاتل ونتمنى بأن نعيش ذلك وهو غير موجود ، فمالذي حدث؟ لا نعلم ومالذي أغرقنا هكذا ؟ أيضا لا نعلم فقط أننا أحببنا بشدة ، وتعلقنا بشدة بشيء لا نراه ، بشيء أصبح عقدتنا عندما نرى مثيله ، وعندما نعيشه نتمنى بأن يفارقنا حتى لا نتألم بالنهاية ، ولكننا نصبح ضحايا أنفسنا ، ونصبح وحدنا أخيراً في ذلك الطريق الطويل الذي لا نهاية له ، نصبح ضحايا لغيرنا أيضاً.
ونصبح خبرة بتلك الألآم ولم يتبقَ شيء من أنفسنا أصلاً، ونصبح لا نعطي لأي شيء قيمة، ولا حتى الذهاب يصبح سر سعادتنا ، ولا العيش رغم ذلك فيصبح سرا للبقاء. ولكن لربما تصبح تلك المعجزة وتجعلنا ننسى كل ما عشناه، وكل ما ضحينا به، وتجعلنا نشعر بتلك السعادة الأبدية التي ننسى بها ما جعلنا نكره ما قمنا به ! فقد استيقظنا بعدما كنا نائمين بوسط أحلامنا، وفهمنا بأننا احببنا الخطأ، وبأننا بقينا رغم ذلك، فمشيت وبقيت معك ، دون أن أشعر بأنني بحلم ، رغم أنك أيقظتني عندما كنت أبني لنا عالماً خاصاً نعيش فيه سوية ، فقط لوحدنا ، وأن نتحدى ذلك العالم الذي يقف ضدنا ، ولكنك قمت بخيانتي ، وضحيت بي ، حينما كنت أنتظرك بأن تجعلني بعينيك التي كنت أحسب بأنها لا ترى أحداً سواي.
ولربما تنتهي تلك الخيبة من قلبي وأتمنى ذلك ، لأعيش ، ولأستمر كما تستمر بدوني بعدما استيقظت أخيراً.
للتواصل مع الكاتبة https://twitter.com/AlhjylyDanh?t=

