شتان بين هذا وذاك
لطالما أحببت تلك الكلمات التي تصف شخصيتي بين كل الصفات الشائعة ، ولطالما أحببت بطريقتي بين كل الأحباء وإن كانت غير مفهومة، لطالما أعطيت كثيراً ولكنه لم يكن عطاء فقد كان حباً لا أكثر.. أختلف دوماً عن البقية بكل شيء، أحب أن أبكي لأنني أرتاح كثيراً في ذلك، ولكن لا ألجأ للبكاء بين الناس لأنه يبدو ضعفاً بعينهم ، لا أحب أن أجادل كثيرا لنفسي، ولكن قد أجادل لغيري من باب الحب ، لا أحب أن أشعر بالحزن، ولكنه مسألة عميقة في داخلي. أحب الألوان المبهجة ولكن خزانتي يملؤها اللون الأسود، أحب أن أتخيل عن طريق التحليق بالسماء لأشعر بالسعادة ، مع أني أخشى المرتفعات، أحب الموسيقى، ولكني أكره الصوت العالي فيجعلني أرتعب من قلبي ، أفضل الطرق المستقيمة اليسيرة، ولكن ما دمت بمفردي لا أمانع أن أسير دوماً بالطرق المتعرجة، أحبك ! ولكن لا أجيد التعبير عن ذلك سوى بنظراتي الدافئة، وبابتسامتي الفاضحة، والحديث معك كثيراً. أحب اسمي كثيراً، لذلك دوماً نادني به! عندما أسمع اسمي في وسط المحادثة أشعر وكأنه ينير سمائي ، ويستحضر سعادتي ، ويشد انتباهي.
وخصوصاً لو كان بياء الملكية ، وكأنني ملكك ! بين كل جملتين تنهيها باسمي ، يجعل قلبي يخفق كثيراً، ولكن لا أحب أن تناديني باسمي عند الغضب، فلن يصلني بجماله وقت الرضا ، فصوتك سوف يتكرر داخلي لن أسمع غيره . هكذا أنا! شتان بين هذا وذاك ، حتى أنا لا أفهم نفسي في بعض الأحيان ، ولكنني أعلم بأنني بسيطة ويخفق قلبي لأدق التفاصيل، ولفعلٍ بسيط، ولشيء غير ملحوظ، يحدث فرقاً كبيراً بداخلي! وكل ما تراه عني لوهلة وتصدقه، فأنت قد ظلمت مافي داخلي، من صلابة يملؤها الحنان، ومن دموع يملؤها الكلام، ومن صمتٍ يملئه العتاب، ومن حزنٍ يملؤه الاشتكاء، ومن سعادة يملؤها الشكر، ومن حبٍ تملؤه الذكريات، فأنا شديدة اللامبالاة وسط قلقي.
وأكثرهم انسحاباً في حربي، حينما تظن بأنني لن أتخطى من كسرني، أنا شخصٌ آخر لم تتمكن الأيام من شرحي، فلن تستوعبني ظنونك الأولى عني. أنا تلك الفتاة التي لو كان بإمكانها لوصفت نفسها حتى يبلغ الوصف منتهاه، تلك الفتاة التي تبقى مهيمنةً على كل ذعرٍ ولكن الخوف يملؤ وجهها، تلك الفتاة التي ترتكز على نفسها وإن وقعت ، فتراها تبكي كالطفل الذي جرب شعور الألم لأول مرة ، يبكي من قوته، ثم يعلم بأنه بطل هذا العالم، فيقوم و ينسى ألمه، أنا تلك الفتاة، التي لا تعلم ما الكلمة المناسبة التي ستصفها، هل هي حساسة بشكل كبير؟ أم أنها قوية لمواجهة العالم؟ ولكنها واثقة أنه شتان بين هذا وذاك.
وكلاهما هي ، وكأنها محور كل شيء ، ومركز كل شيء ، ومحيط كل شيء.
للتواصل مع الكاتبة @https://twitter.com/AlhjylyDanh?t=

