يتميز العالم الغربي بمؤسساته ومحركاته بالإبداع المستمر المحفز بالتعليم والتدريب المستمر اللإطار النموذجي لبداية هذا المقال هو ( اتعلم – اجرب – افهم ).
ولو رجعنا الى تاريخنا الإسلامي لوجدنا أمثلة ودلائل تفرق بين تعليم الصغار والكبار, من الكتاتيب الى المساجد فلنبدأ أولا بتعريف الأندراغوجي و البداغوجي حسب البحث الموسوم (نحو تطوير مهنية المدرسين في التعليم العالي) للأستاذ الفاضل الدكتور محمد مقداد.
استخدمت عبارة الاندراغوجي من قبل (الكسندر كاب A. KAPP) عام 1833 كعملية تشير على مسار التزام المعلمين في بنية التعليم القائم على التجربة، وبعد ذلك طور المصطلح ( مالكوم نولز M. KNOWLES) عام 1990، الذي نحتها من اللغة اليونانية “انير” ( و جذر هذه الكلمة هو “اندر”) التي تعني “الإنسان” و “اغوغوس”.
أما كلمة “البيداغوجي” فهي مأخوذة من الجذر اليوناني “بيد” الذي يعني “الطفل” و “اغوغوس”، وبذلك عنى المصطلح فن وعلم تعليم الأطفال (الصغار).
هكذا، يطلق على جسم النظرية وتطبيقها الذي يعتمد عليه التعلم الموجه ذاتياً ً اسم “الاندراغوجي” أوفن وعلم مساعدة الكبار على التعلم.
ويطلق على جسم النظرية والتطبيق الذي يعتمد عليه التعلم الموجه من قبل المعلم غالباً اسم “البيداغوجي” قبل أن نخوض في مفهوم التعلم، من المهم أن نفرقه عن التعليم. التعليم هو إجراء يهدف إلى التحريض على التغيير في المعرفة والمهارات والمواقف لدى الأفراد أو الجماعات أو المجتمعات، مع التركيز على دور المعلم أو عامل التغيير. وهو ينطوي على خلق بيئة مواتية للتعلم، من أجل تعزيز الدافع والتعزيز.
ومن ناحية أخرى، فإن التعلم هو عملية تؤدي إلى تغييرات في سلوك المتعلم، مما يسمح له باكتساب اتجاهات ومهارات ومعارف جديدة. يعد هذا التحول جانبًا مهمًا للتعلم حيث أن أي تغيير سلوكي يدل على حدوث التعلم. ويمكن النظر إلى عملية التعلم على أنها تطور ناتج عن تفاعل الفرد مع بيئته، وإشباع احتياجاته، وتعزيز قدرته على التعامل بشكل مناسب مع محيطه.
الاتفاق العام هو أن التعلم يتجلى من خلال تغيير السلوك نتيجة للخبرة. وفي حين أننا قد لا نعرف بالضبط ما هو التعلم، إلا أنه يمكننا استنتاج حدوثه من هذه التغيرات السلوكية. علاوة على ذلك، من المفهوم أن التعلم هو خيار متعمد يحدث بسبب الخبرة، مما يسلط الضوء على أهمية عملية التعلم ونتائجها.
إن عالم التعلم هو عالم متنوع وفريد من نوعه، مع وجود اختلافات كبيرة واضحة بين المتعلمين من الأطفال والكبار. تعتبر هذه الاختلافات، التي غالبًا ما يتم تجاهلها، أمرًا أساسيًا في العلوم التربوية.
غالبا ما نعتقد ان المنطق امر طبيعي ولا يحتاج الى تعليم, ولكن الواقع يوضح ان المنطق يختلف فيه الناس حسب قدراتهم التحليلية والإستنباطية, والأطفال المتعلمون هم أولئك الذين هم في المراحل الأولى من التعليم، حيث تعمل أدمغتهم مثل المحركات الاستكشافية، حيث تبحث باستمرار عن المعلومات وتجميعها وتعالجها. تضع هذه المرحلة الأساس للتعلم مدى الحياة، مما يجعلها جزءًا مهمًا من الرحلة التعليمية المنطقية.
من ناحية أخرى، فإن تعلم الكبار، المعروف أيضًا باسم الأندراغوجي، ينحرف عن أسلوب تعلم الأطفال. يتعامل المتعلمون الكبار مع التعلم بشكل مختلف بسبب خبرتهم المتراكمة واستقلاليتهم. إنهم يفضلون أن يكونوا موجهين ذاتيًا في تعلمهم، مع التركيز على المعرفة العملية التي تتوافق مع اهتماماتهم أو احتياجاتهم الشخصية أو المهنية. كما أنهم يستفيدون من تجاربهم السابقة لاكتساب فهم أعمق للمفاهيم الجديدة.
باختصار، على الرغم من أن التعليم والتعلم مترابطان، إلا أنهما مفهومان مختلفان. التعلم هو عملية تحويلية تؤدي إلى تغيرات سلوكية، وتختلف بشكل كبير بين المتعلمين من الأطفال والبالغين. إن فهم هذه الاختلافات أمر أساسي في مجال العلوم التربوية.
تتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

