في عيادة الدكتور (م) وزميله الدكتور (ر), في غرفة الإنتظار, كان هناك مشكلة تتعلق بمساند الأيدي للكراسي على طرفي الكرسي, كان هناك آثار خربشة بل خرمشة على مسند اليد! إحتاج الدكتور الى تنجيد تلك المساند عدة مرات مما اثار استغرابه ان آثار ما يشبه التآكل كانت على مسند اليد وليس على القُرْصة او مسند الظهر.
دقيقة من فضلكم… دعونا نأخذ قسطا من الراحة ودرسا عن اللغة العربية.
اولا خربشة: إِفسَادُ الكتاب والعمل، وقد خَرْمَشهُ والخَرْبَشةُ والخَرْمَشة: الإِفساد والتشويش – المعجم: لسان العرب.
ثانيا القُرْصة: قُرْص – [مفرد]: وجمعه أقراص وقِراص وهي قطعة مَبْسوطة مستديرة من الشَّيء “قُرْصُ الشَّمس: عينها- أقراص الدَّواء: حبوبه”.
فسمي المقعد الذي يجلس عليه (قُرْص) على الشكل الدائري وامتد الإسم للمربع ايضا, اذا ما حبيت التسمية فقل جلست على الكرسي وكفى!
ولأن الكرسي موضوعه مهم بالنسبة للإكتشاف الرهيب, فلنتحدث قليلا عن تاريخ صناعة الكراسي نقلا عن انفوجرافيك (نولا) في جريدة مكة 2017.
في القرن الثاني عشر الميلادي, بدأت صناعة الكراسي ذات الأرجل الثلاث, والتي تعتبر اليوم رديئة وبدائية بعد تلك الحقبة, أي ما بين القرن الثاني عشر والخامس عشر تطورت صناعة الكراسي وأصبحت بأربع أرجل, كما أضيف لها مسند للظهر. خلال القرن السادس عشر والسابع عشر الميلادي ازدهرت صناعة الكراسي بالتزامن مع إزدهار عصر النهضة, وأصبحت صناعتها أكثر دقة, مما جعلهم يجدون حلا لتصير اخف وزنا وأكثر راحة وأكثر جمالا وزخرفة. زادت أنواع الكراسي في القرن الثامن عشر الميلادي, وتطورت مع ذلك طرق تطريزاتها وأقمشتها بالتقاطع مع إنتشار فن زخارف (الروكوكو), ثم صارت الطبقات الغنية والمتوسطة تمتلك كراسي الجلوس وأخرى للطعام. في القرن التاسع عشر وبعد الثورة الفرنسية ظهرت الإمبراطورية النابليونية وأستبدلت زخارف (الروكوكو) الشائعة على مختلف أنواع الأثاث بما فيها الكراسي إلى الزخارف الكلاسيكية الحديث. خلال منتصف القرن بدأ العصر الفيكتوري الذي أخذ الكراسي نحو التصاميم ذات الأقمشة الثقيلة والألوان الداكنة. خلال القرن العشرين لم تعد مظاهر الأثاث وتصاميمها مفيدة بالسياسة, واصبحت التصاميم بأيدي الشعوب, وأصبحت الكراسي تصنع من مواد مختلفة من الخشب والبلاستيك بتصميمات خفيفة وأنيقة ومتنوعة.
نعود الآن الى عيادة امراض القلب التي وجد فيها تلك الآثار الغريبة على مساند الأيدي دار حديث عفوي بين الطبيب والمنجد, وتسائل المنجد, أي نوع من المرضى يفعل هذا, إنه لأمر غريب جدا وربما هم مجانين, العيادة عيادة أمراض القلب وليست للمجانين؟
لاحظ الأطباء لاحقًا أن هذه الكراسي تم اختيارها من قبل مرضى الشريان التاجي، الذين كانوا يميلون إلى الجلوس على حافة المقعد والقفز في كثير من الأحيان، عادةً للسؤال عن المدة التي سيتعين عليهم انتظارها حتى تبدأ مواعيدهم ومن الواضح أنهما كانا متوترين ويعانيان من مشاكل في القلب, هل هناك علاقة؟
وبعد بعض الملاحظات الأولية، افترض الأطباء وجود علاقة. بدأ الدكتور (م) بعض الدراسات. في إحداها، راقب 40 محاسبًا، لمعرفة ما إذا كانت مستويات الكوليسترول لديهم قد ارتفعت نتيجة لضغوط موسم الضرائب. قال الدكتور (ج)، أستاذ الأشعة الفخري بجامعة ستانفورد والذي تعاون مع (م) في كتاب “أعظم 10 اكتشافات في الطب”، وهو كتاب صدر عام 1998: “في شهر مارس، ارتفعت نسبة الكولسترول لديهم”.
للتواصل مع الكاتب adel_al_baker@hotmail.com

