كثيرا ما تترد بين الناس مقولة ( كثر السلام يقل المعرفة ) خاصة في أوساط الشباب اعتقاداً وظنا منهم على أنها مقولة صحيحة أو قول مأثور ، وصار البعض يردد هذه المقولة مثل الببغاء الذي يحفظ الكلمات والعبارات ولا يعرف معناها ، أما علم من يردد هذه المقولة أن السلام مفتاح القلوب وأفشاءه يزرع المحبة وأنه من كمال الإيمان الذي يقود صاحبه إلى الجنة ، وأنه وردت العديد من الأحاديث التي تشير إلى ذلك ، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا ، ولا تؤمنوا حتى تحابوا ، أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أقشوا السلام بينكم ) ، و عن أبي يوسف عبدالله بن سلام قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( أفشوا السلام ، وأطعموا الطعام ، وصلوا الأرحام ، وصلوا والناس نيام ، تدخلوا الجنة بسلام ) ، وروى عبدالله بن عمرو أن رجلاً سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي الإسلام خير !! قال : تطعم الطعام ، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
وجميع هذه الأحاديث التي وردت عن أفشاء السلام وقراءته بين الناس ، وغيرها من الأحاديث تشير إلى عظم السلام وفضله الكبير ، لكن للأسف ( يجيك ) واحد لا يعرف ( كوعه من بوعه ) ويصرف لك من ( الكيس ) مقولة ( كثرة السلام يقل المعرفة ).
وأخيرا فإن أصل مقولة ( كثرة السلام يقل المعرفة ) هو ( كثر السلام يجل المعرفة ) أي يجعل للمعرفة إجلال ويعظمها ولكن تم تحريف كلمة ( يجل ) إلى ( يقل ) وصار السائد بين الناس المقولة ذات الكلمة المحرفة.
قبل الختام.
مقولة ( كثر السلام يقل المعرفة ) ليست المقولة الوحيدة الخاطئة المنتشرة بين الناس ، وهناك الكثير من المقولات الخاطئة ، والسائد منها على الألسن مقولة ( ربنا إفتكره ) ، ومقولة ( يعطي الحلق للذي بلا أذان ) ، ومقولة ( لا يرحم ولا (يخلي) رحمة ربنا تنزل ).
للتواصل مع الكاتب : kal.makkah@gmail.com

