بدعوة كريمة من أخي وصديقي الأستاذ والأديب والمؤرخ محمد صالح البليهشي زرته في مجلسه العامر في قرية المضيق العريقة بوادي الفرع يوم السبت الموافق 24/6/1445 هجري اولاً نشكر أبا قاسم على حسن الاستقبال وكرم الضيافة وما حضر ذلك الجمع الغفير من المواطنين والزوار الا حبًا لهذا الأستاذ الفاضل وللوقوف على تراث هذا الوادي العريق الذي يحتاج الى تأليف مجلدات عنه والوقوف على الأماكن التراثية في قرى الوادي العريقه وعيونه ألثجاجة وأماكنه السياحية الجميلة وقد اطلعت على متحف البليهشي الجميل الذي يضم الكثير من المقتنيات التراثية الجميلة والوثائق القديمة التي لها مئات السنين تثبت عراقة هذا الوادي وأصالته وما يلفت الانتباه في هذا المتحف الدهليس والبععض ينطقه الدهليز “
وهو معروف في المنازل الحجازية بشكل عام وفي وادي الفرع بشكل خاص وهو على شكل غرفة أو صالون مفروش يستقبل صاحب البيت الضيوف فيه ويبدو هذا الدهليس جميلًا وفارهاً وقد أعطى البليهشي فكرة كاملة عنه بكل محتوياته وهو عبارة عن مجلس مفروش من الحصير والسجاد المصنوع يدوياً يتوسطه وجار النار الذي يتم فيه تجهيز القهوة وجميع أدوات القهوة موجوده الدلال والنجر والمنفاخ والملقاط والمحماس والمبرّد وغيره وتتزين جدران الدهليس بابسطة مصنوعة من الخوص او سعف النخل الملون وارفف خشبية عليها مقتنيات تراثية مثل الدلال والسفر ومراوح اليد المصنوعة من سعف النخل ويزين الجدران بعض المقتنيات القديمة كالبنادق والسيوف والجنابي وهذا كله ليعرف هذا الجيل تراث الآباء والاجداد ويبدوا آن الدهليس معروف منذ القدم وأنه عُرف قديما في منازل عصر النبوة لحديث ابن عباس (ت 69هـ/689م) الوارد في ‘مُسْتخرَج أبي عَوانة‘؛ أنه قال: “كنتُ ألعب مع الغلمان فبَصُرتُ (= رأيتُ) برسول الله ﷺ [قادما] فاختبأتُ في دِهْلِيزَ باب دار قوم”.
وقد يُستخدم الدِّهْليز مساحةً لاستقبال الضيوف وإطعامهم حسبما تفيده رواية جاءت في ‘الفرَج بعد الشِّدة‘ للتنوخي، وفيها أن رجلا دخل دار عُبَيد الله بن أبي بكرة (ت 79هـ/699م) يقول: “ودخلنا فإذا الدهليز مفروش والناس جلوس مع الرجل، فدعا بغَداء فجاؤوا بأحسن غداء”! هذا قليل من كثير وغيض من فيض من تراث وأدي الفرع العريق ونشكر الأستاذ الفاضل بالاهتمام بتراث وادي الفرع خاصة وبتراث المدينة عامة والذي له العديد من المؤلفات عرضت في متحفه لمن يريد أن يتستزيد أكثر والله الموفق.
للتواصل مع الكاتب 0504361380






