ملامات كثيرة تتوجه للأبناء من الآباء عند أخذ قراراتهم السيئة في مراحل حياتهم ففي مرحلة الطفولة يكون اللّوم لسوء إختيارهم لإرتداء ملابسهم أو عند شراء العابهم أو بنوعية طعامهم أو لعدم الإستفادة من وقتهم.
وفي مرحلة المراهقة يكون اللّوم لسوء تحصيلهم العلمي وعلى سلوكياتهم الغريبة بخرق نظام الأسرة والإهمال في أداء الفروض الدينية , وكيفية التواصل مع أصدقائهم وصلة أرحامهم وبعد ذلك يكون اللوم على الأبناء لأهم المراحل.
1/ الدراسة الجامعية ( بأن يتوجب على الأبناء أن يُجيدو إختيار التخصص المناسب لميلانهم ولشخصيتهم بثقة ووعي , و يتفادوا هدر سنوات عمرهم دون فائدة أو هدف مثمر ).
2/ مشروع الزواج ( ويُنتظر من الأبناء هنا الإتزان والعقلانية وتحمل المسؤولية على خير وجهه وأن يكونوا آباء صالحين وقدوة حسنة لأبنائهم في المستقبل.
ولنكن منصفين بحقهم هنا ونقول : أوليس من حق الأبناء على الأباء إعطائهم جزء من المسؤوليات المختلفة بحسب كل عمر منذ الصغر , والإشراف عليهم ومتابعتهم خطوة بخطوة وبعد ذلك تكون الملامة ؟.
الاجابة هنا : نعم من حقوق الأبناء على والديهم منذ طفولتهم تعليمهم تحمل بعض المسؤوليات البسيطة المناسبة حسب أعمارهم بإحتواء وحكمة.
مع تعودهم على تحمل نتيجة قرارتهم شيئا فشيء إلى أن تكبر خبراتهم في الحياة ويستطيعوا أخذ قراراتهم بثقة وثبات , وضرورة الحزم في البدايات لتقوى شوكتهم . ( حزم وليس قسوة ) فالتربية بالحزم أي وضع نظام تربوي يستخدمه الأباء بحب وتروي وإصرار على تطبيقه , أما التربية بالقسوة فتكون بإستخدام الغضب ودون نظام في التعامل مع الأبناء وإجبارهم على الطاعة وتنفيذ للأوامر دون قناعة.
أيضا من الضروري في التربية إعطاء فرص ومساحة للأبناء للتجربة وإخراج مكنونهم من المعرفة لتكوين شخصيتهم وكسب الثقة
نأتي هنا لثمرة المرحلة الأولى : نجد كثيرا من أبناءنا يتخصصون بمجالات لم تكن بيوم من الأيام حلم لهم ولأهدف ليتحملوا الصعاب من أجله , وعند حصولهم على الوظائف لا تكون لديهم الهمة والحماس للتفوق أو الإبتكار في وظائفهم . ( طبعا نحن نتحدث عن الأغلب أو نصف أبناء المجتمع وليس العامة ).
فجميع المهن والوظائف من أهم مقومات نجاحها تحمل المسؤولية , والتي ثمرتها الإبداع في العمل والتميز بالأهداف والنهوض بالمجتمع إلى قمة الحضارة والثقافة الهادفة , لا لأفراد يُحسبون على المجتمع أنهم قوة إجتماعية وهم في الأصل عالة على المجتمع وجيل ضعيف لا بصمة له.
وثمرة المرحلة الثانية : إما عزوف عن الزواج بسبب الخوف من تحمل المسؤولية وأنه مشروع كبير ذا حمل ثقيل صعب الخوض فيه , أو زواجات فاشلة وحالات طلاق كثيرة نتج عنها أطفال ذو مستقبل غير آمن وأفراد أسرة مصيرهم الشتات . وبالتالي ينشأ جيل بعد جيل ضعيف معقد.
وجهة النظر هنا : قال سيدنا علي كرم الله وجهه (ربوا أولادكم لزمان غير زمانكم ) أي أنه يجب إعادة النظر في طريقة تربية الأبناء , ومراعاة تأثير التكلولوجيا عليهم وإنها المربي المشترك للآباء , وأن لا يتمسك البعض بطريقة تربية والديهم لهم في السابق ويطبقونها على أبنائهم فقط دون التحديث فيها لتكون متماشية مع ظروف مستقبلهم . فالربط بين التربيتين مطلب مهم مع بعض الحكمة والثقافة لتتماشى الطريقتين مع الأبناء وتكون الثمرة جيل صالح ومصلح.
وعليه فالأصل للتقويم. هو تقويم الجذر كي يستقيم الفرع.
للتواصل مع الكاتبة @khateerym

