مع بداية العام الدراسي الجديد ١٤٤٦هـ – ١٤٤٧ هـ أقدّم خالص التهاني والتبريكات لأبنائنا الطلاب وبناتنا الطالبات وللأسرة التعليمية.
فرصة مناسبة أستغلّها لأتحدّث عن قِيْمَة مهمّة من قيمنا الإسلامية والتي حثّنا عليها ديننا الحنيف وهي تُلامس واقعنا ، كُنتُ أدعو لها وأنا على رأس العمل في منظومة التعليم ومازلتُ أُنادي بها لأهميتها القصوى وهي نشر وتأصيل ثقافة النظافة بين أبنائنا وبناتنا الطلاب والطالبات وزرع هذه القِيْمَة في نفوسهم وتدريبهم وتعويدهم على القيام بها في حُجراتهم وبُيوتهم ومدارسهم وفي أماكن تواجدهم والشوارع والطُرق والأماكن التي تحيط بهم ويسكنون فيها.
أقولها على مَضَض أنّ كثيراً من أبنائنا حتى بناتنا اتّكلوا واعتمدوا على الخادمة والشغّالة المنزلية والخادم والعامل على كثير من الأمور التي من المفترض أن يقوموا بها بأنفسهم خاصة نظافة وترتيب حُجراتهم وبُيوتهم ومدارسهم وكثير من شؤونهم ، مع الأسف لم نزرع فيهم منذ طفولتهم هذه القيمة المهمة ، فالتقصير في هذا الأمر يلحق الأب والأم ( البيت ) والمدرسة والإعلام فقد قصّرنا جميعا في نشر هذه الثقافة وتأصيل هذه القيمة والتحلّي بها وزرعها فيهم.
من واقع خبرة .. إذا أردنا أن نتأكّد من ضعف هذه القيمة في طلابنا فعلينا أن نُشاهد فناء المدرسة بعد انقضاء فُسحَتِهم التي يتناولون فيها وجبة الإفطار ، ترى بقايا الطعام والمخلّفات متناثرة في الفناء بل بجانب وقُرب السلّات المخصصة لها.
أستغرب لماذا لا يتم تكليف الطلاب وتعويدهم على تنظيف الفِنَاء بعد انتهاء الفسحة ، وأيضًا تنظيف فصولهم قبل مغادرتهم في نهاية اليوم الدراسي ، لماذا لا تحثّ المدرسة طلابها بالمحافظة على نظافة فنائها وفصولها وكافة مرافقها ، ولنجعل هذا العمل من الأعمال التطوعيّة التي نرغب في تأصيلها لديهم.
وأرجو وأتمنى أن يصدُر قرارًا وزاريًا يتضمّن إجبار أسرة المدرسة من إدارة ومعلمين بتكليف وتعويد ومتابعة الطلاب على الإلتزام بهذه القيمة وغيرها من القيم الجميلة وتطبيقها في المدرسة وفي كل مناحي حياتهم.
المدارس في بعض الدول المتقدّمة خالية من عُمّال النظافة ومتوقّفة نظافتها على طلابها وأسرة التعليم فيها أعلم علم اليقين ومن واقع خبرة متواضعة سابقة في إدارة المدارس الجُهود الكبيرة التي يبذلها مدير المدرسة ويُشرف عليها وهي تَفُوق الوصف خاصة مع بداية العام الدراسي من : صيانة وتجهيز وتنظيم وتوزيع ومتابعة … الخ وتصطدم هذه الجهود بعدم توفّر عمالة كافية تسدّ الرمق وبالتالي تؤدي إلى بعض الفجوات والثغرات في مرافق المدرسة.
والتزام الطلاب وتعوّدهم على المحافظة على نظافة فصولهم ومرافق مدرستهم تُحد كثيرا من هذه الثغرات والأمر أيضاً يتطلب من مدير المدرسة تفقّد كافة مرافق المدرسة بصورة دورية إن لم تكن يومية وخاصة دورات المياه والتي طالما تكون حَجَرة عثرة في المدرسة لكثرة التردّد عليها وكثرة استخدامها يجعلها دائما بحاجة إلى متابعة مستمرة وحبذا تخصيص ( عامل خاص لها ) يقوم بنظافتها على مدار الساعة.
البعض من أولياء الأمور حسب ما وصلني يشتكون من سوء هذه الدورات ( في بعض المدارس ) من حيث النظافة والكتابة من الداخل على جدارها وأبوابها من قِبل بعض الجُهّال بألفاظ وكلمات غير لائقة تجعل البعض من الطلاب ينفُر منها ويتردّد من دخولها رغم الحاجة لها.
هذا الوضع إنْ وُجد يتطلّب التدخّل السريع والمتابعة من مدير المدرسة ووكيلها والمعلمين فيها لتلافيه وإزالته والسيطرة عليه لا يسعني في الختام إلا الدعاء بأن يوفّق الله أبناءنا وبناتنا وأُسر التعليم في مدارسنا ، ويحفظ الله لنا بلادنا وقيادتنا ويديم عليها نعمة الأمن والأمان والازدهار.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

