شخصية هذه الحلقة قِيْمَة وقامة وطنية مُخلصة ارتبط اسمها بخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار تستحق الذكر ويليق بها الإطراء والثناء.
شخصية فاضلة من أبناء البلد الحرام مكة المكرمة وُلد ونشأ في رحابها الطاهرة فازداد بهذا رفعةً وشَرَفًا ومكانةً وكما هو معروف ومُعتاد لديكم في هذه الحلقات التي بلغت حلقاتها ( ٤٤ ) أنّها تنفرد بالحديث عن شخصيات من أبناء المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام الذين نالوا شرف خدمتها.
وقد استثنيتُ هذه الحلقة بالحديث عن هذه الشخصية المكيّة السعودية لِمَا لها من تاريخ فريد ومكانة عريقة ، تتمتّع بمُقوّمات إنسانية راقية ودرجات أخلاقيّة عالية وسمات وطنية رفيعة أجبرتني أن أعكس إبرة البُوصلة من طَيْبة الطيّبة إلى أمّ القُرى مكة المكرمة لأغرّد وأُحلّق بقلمي المتواضع في سمائها عن أحد أبنائها البررة مِنَ الذين سَخّروا جزءًا وافرا من وقتهم وحياتهم في خدمة وطنهم من خلال خدمة حجاج بيت الله الحرام وزوّار مسجد نبيّه المختار صلى الله عليه وسلم.
قد يستغرب البعض إذا علم أنّي أكتب عن رجُل لم يسبق لي التشرّف بمقابلته أو حتى التحدّث معه .. لكن أَلْسِنَة الناس وشهادات الخَلْق وأعمال المرء هي شُهود الله على أرضه ، وإثباتات استقامته ، وبرهان وتُرجمان أصالة معدنه .. فلا يسعني في مثل هذا إلّا أن أكتب عنه.
ولطالما حدّثني عنه الأخ العزيز الدكتور محمد علي مصلوخ نائب رئيس مؤسسة الأدلاء السابق حيث تربطه بالرجُل علاقة أخويّة وصداقة وزمالة عمل بلغت ردحًا من الزمن ، أسعدني عندما أطلعني على كثير من مواقفه وأعماله وأخلاقه وتواضعه وانجازاته المشرّفة في خدمة الحجاج في مكة والزوّار في المدينة ، وقبل هذا أكّد لي حُبّه الشديد وعشقه العميق لمدينة الحبيب صلى الله عليه وسلم وتردّده المُستمر عليها من طفولته حتى اشتعال شَعْر رأسه.
هذا غيض من فيض جعلني أُطلِق العِنَان للقلم في أن يُبحر في سيرته الذاتية والعملية فالقاع عنده مليء باللؤلؤ ومزدحم بالمُرجان .. وهذا هو ديدن الكرام العظماء من الرّجال.
شخصية الحلقة هو الأستاذ الفاضل : حاتم بن حسن عبدالملك قاضي وكيل وزارة الحج السابق حفظه الله وُلد الأستاذ حسن في مكة المكرمة عام ١٣٧٢هـ ونشأ وترعرع في أرجائها وأحيائها الطاهرة وبالتحديد في حي أجياد جوار المسجد الحرام.
حرص والده الشيخ حسن قاضي على تعليمه منذ طفولته فألحقه بإحدى حلقات العلم بالمسجد الحرام ليتعلّم القراءة والكتابة وحفظ القرآن الكريم.
عند بلوغه السن القانوني الذي يؤهّله للمدرسة التحق بمدرسة الخالدية ، ودرس جزءًا من هذه المرحلة في المدينة المنورة في المدرسة الناصرية التي كانت تقع في حي الساحة حيث اعتاد والده زيارة المدينة والمكوث بها شهورًا مجاورًا للمسجد النبوي الشريف.
واصل الدراسة في المرحلة المتوسطة بمدرسة الرحمانية بمكة المكرمة والمرحلة الثانوية بالمدرسة العزيزية بعد حصوله على الشهادة الثانوية التحق بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة كلية الاقتصاد والإدارة وتخرّج منها عام ١٣٩٦هـ ونظراً لتفوّقه عُيّن معيدًا في الكلية حتى تم ابتعاثه للولايات المتحدة لإكمال تعليمه وحصل على درجة الماجستير في الإدارة العامة بعدها عاد إلى أرض الوطن وعُيّن مُحاضرا في الجامعة حتى انتقل عام ١٤٠٣هـ إلى رابطة العالم الإسلامي وتدرّج في وظائفها حتى عُيّن مساعدا
لأمين عام الرابطة.
وفي عام ١٤١٤هـ انتقل إلى وزارة الحج مديرا لمكتب معالي الوزير ثم عُيّن وكيلًا للوزارة عام ١٤١٥هـ واستمرّ بها حتى تقاعده عام ١٤٣٥هـ واستمرّ بعدها مستشارًا ومتحدثًا رسميًا للوازرة حتى عام ١٤٤١هـ.
ومن خلال عمله في وزارة الحج أشرف على العديد من الأعمال الخدمية والمشاريع التطويرية التي نفذتها الدولة وفّقها الله لخدمة الحجاج والمعتمرين والزوار.
كما كان لضيفنا الكريم الأثر الواضح في الإشراف المباشر على الخدمات المُقدّمة لضيوف الرحمن والجهات الخدمية التي تُشرف عليها وزارة الحج ، وقد تُوّجت هذه الجهود بتكريمه بنوط الحج تسلّمه من يد صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز رحمه الله وزير الداخلية رئيس لجنة الحج العليا سابقاً.
وجدير في سياق هذه السيرة العطرة للأستاذ حاتم التطرق للأعمال التطوعية الخيرية التي قدّمها وما يزال يقدّمها حفظه الله امتدادًا للأعمال الوظيفية التي شغلها في رابطة العالم الإسلامي وخدمة العالم الإسلامي ووزارة الحج وخدمة ضيوف الرحمن التي توليها قيادة هذه البلاد أهم أولياتها.
فضلاً على ما حباه الله تعالى في حُب وشغف للعمل الخيري قاده ذلك للانخراط في هذا المجال من خلال الجمعية الخيرية بمكة المكرمة وترأس مجلس إدارتها عام ١٤٣٧هـ بعد وفاة مؤسسها السيد أمين عطاس رحمه الله ومازال يرأس مجلس إدارتها حتى كتابة هذه السطور.
كما ترأس الأستاذ حاتم لجنة إصلاح البين بإمارة منطقة مكة المكرمة من عام ١٤٤٠هـ إلى عام ١٤٤٤هـ ، كما له العديد من العضويات في بعض الجمعيات واللجان.
هذه لمحة سريعة ومُرور مُبارك لسيرة عطرة لأحد فرسان ونُبلاء هذا الوطن الغالي سخّر نفسه ومازال في التشرّف بخدمتها وخدمة أهلها وخدمة قاصديها من الحجاج والمعتمرين والزوار ولا أملك في لحظة كهذه إلّا الدعاء لضيفنا الكريم بأن يحفظه الله ويمدّ في عُمره ويجعل كلّ ما قدّمه ويُقدّمه من أعمال وانجازات في ميزان حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله على هذه البلاد أمنها واستقرارها وازدهارها .. إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الأستاذ – حاتم بن حسن عبدالملك قاضي

