أعتقد جازما أنّ عددًا كبيرا من أبناء المدينة المنورة من جيل وطلاب الثمانينيات والتسعينات الهجرية وما بعدها ممّن عاد الوحدة المدرسية الصحيّة التابعة لقطاع التعليم للتطبيب والعلاج في مبناها بحي بضاعة في باب المجيدي وبعدها انتقلت إلى قباء الطالع يعرف الدكتور الخلُوق طبيب الأطفال نضر خاشقجي مدير تلك الوحدة الصحيّة ومن أوائل من أدارها وأسّسها وطوّرها وهو الطبيب السعودي الوحيد فيها ، كان يتعامل مع زملائه الأطباء والممرضين وحتى المراجعين من المعلمين والطلاب بأسلوب راقي وتواضع رفيع وابتسامة صادقة.
الدكتور نضر بن حسن خاشقجي ابن بار من أبناء مدينة سيّد الأبرار صلى الله عليه وسلّم وُلد فيها ونشأ وعاش وتربّى على أرضها الطاهرة واليوم ثراها الطاهر يحتضن جسده في بقيع الغرقد بعد أن فاضت روحه الطاهرة يوم أمس إلى بارئها فحظي بالموت بها ، أسأل الله الكريم أن يشمله حديث الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم : ( من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت فإنّي أشفع لمن يموت بها ).
ويحقُّ لنا أن نقول أنّ المدينة فقدت اليوم بموته أحد أبنائها وقاماتها من الذين وهبوا أنفسهم وحياتهم في خدمة وطنهم ومدينتهم بإخلاص وتفاني.
الفقيد الغالي الوالد الدكتور نضر أعرفه منذ الصغر ، طبيب أطفال ومدير الوحدة الصحية المدرسية وأديب ومُؤدّب ومُثقّف وكنت أراه كثيرا عندما يزور سيّدي الوالد الخال عبدالرحيم مبارك عويضة رحمه الله ، كانت تربطهما صداقة حميمة ومحبّة عالية وهي امتداد لصداقة مع شقيقه الأكبر الشيخ الفاضل العم صدقة بن حسن خاشقجي أمين المدينة السابق رحمهما الله.
بعد التحاقي بقطاع التعليم وانضمامي إلى باقة المُشرفين التربويين بإدارة تعليم المدينة ازدادت معرفتي بكل شرف بالدكتور نضر بحكم زمالة العمل في قطاع واحد فكان نِعمَ الوالد ونِعمَ المُوجّه ونِعمَ الزميل يُوجّهنا يُمازحنا يُضاحكنا بروحه المرحة وأدبه الجَم ونفسه الطيّبة وأخلاقه العالية ولسانه المعسول الرطب ، لا تخلوا مجالسته من المُداعبة والإبتسامة كان سلطان المجلس رحمه الله.
كان لي شرف مرافقته في اجتماع في الوزارة بالعاصمة الرياض ورغم أنّ مدة اللقاء كانت قصيرة إلّا أنّي برفقته استفدتّ الكثير وتعلّمت منه : الأدب الجم والتواضع وحُسن الإنصات والكلام واحترام الرأي الآخر وأدبيات الرّفقة والصُّحبة وطيب التعامل والتضحية من أجل العمل.
يعجز قلمي في هذه العُجالة رصد محاسن ومناقب هذا الفقيد الغالي ، الذي كان يتحلّى بأخلاق عالية ونفس طيبة ودُعابة بريئة أجبرت كل من عرفه وتعامل معه بإحترامه والتودّد إليه وتقديره والدعاء له.
رحمك الله يا دكتور نضر رحمة واسعة وغفر لك وجعل الله قبرك روضة من رياض الجنّة وكتبك الله مع النبيّين والصدّيقين والشّهداء والصّالحين وحسُن أولئك رفيقا وجميع موتى المسلمين.
إنّا لله وإنّا إليه راجعون.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


