اختلف الفلاسفة عبر العصور في تعريف الأخلاق وسبر اغوارها ولم يتفق الجميع على تعريف مشترك فلكل زاويته التي يرى الاخلاق منها.
فهذا سقراط مثلا يرى “الفضيلة هي المعرفة”، أي أن الإنسان إذا عرف ما هو الخير فسيلتزم به.
اما أفلاطون فيرى أن الأخلاق ترتبط بالروح وقسّمها إلى ثلاثة أجزاء: العقل، العاطفة، والشهوة.
ورأى إن العدالة والأخلاق تتحقق عندما يحكم العقل باقي أجزاء النفس ، ويرى أرسطو إن الفضيلة تكمن في الاعتدال و أن الهدف الأعلى للإنسان هو السعادة.
اما الفيلسوف الالماني الشهير نيتشه فقد انتقد الأخلاق التقليدية، وميز بين “أخلاق السادة” وأخلاق العبيد ، ويرى أن الأخلاق التقليدية تكبت الإرادة والتميز، ودعا إلى “تجاوز الأخلاق” لصالح الإبداع والقوة.
وفي الواقع فان القيم والاخلاق والمثل الساميه تُعدّ اللبنة الاساسية التي تُبنى عليها المجتمعات الإنسانية الراقية، وهي المعيار الذي يوجه السلوك الفردي والجماعي نحو الخير والصواب وهي العنوان الابرز للتطور والرقي.
ومن هذا المنطلق فإن التمسك بهذه القيم ليس مجرد خيار او ترف ، بل هو ضرورة ملحه لضمان الاستقرار والتعايش السلمي والنهضة الأخلاقية والحضارية.
اقتراح نرفعه للمؤسسات التعليمية بوطنا الغالي لإدراج منهج متخصص لتأصيل الاخلاق والقيم الانسانية بالمقررات الدراسية ، خاصة للمراحل السنيه المبكرة يشمل اهم القيم الانسانية السامية كالصدق، والأمانة، وتدريبهم على قيم الإحسان، وغرس قيم العدل، والرحمة، والتسامح في نفوسهم ،وتعليمهم الإخلاص، والوفاء فهذه القيم بالواقع لا تقتصر على ديانة أو ثقافة بعينها، بل تتفق عليها معظم الشرائع السماوية والأنظمة الأخلاقية حول العالم، لأنها تعبر عن الفطرة السليمة والضمير الحي.
ان التمسك بالقيم ينعكس على سلوك الأفراد، فيجعلهم أكثر احترامًا للآخرين كما يسهم في بناء مجتمع متماسك، تسوده الثقة والتعاون والاحترام المتبادل مما يعزز لمناخ عام من النزاهة والاستقامة مع الاخذ بعين الاعتبار عند اعداد تلك المناهج التحديات المعاصرة مثل الانفتاح الإعلامي، والتغيرات الاجتماعية السريعة، والتي قد تهدد هذه القيم وتضعفها.
إن التمسك بالقيم والمُثل السامية ليس ترفًا أخلاقيًا كما ذكرنا ، بل هو صمام أمان لحياتنا وللاجيال القادمة فبالقيم نرتقي، وبالمُثل نُحافظ على إنسانيتنا وسط عالمٍ متغير.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com

