ها هو العام الدراسي يودّعنا، بعد أن سطّر في أيامه قصصًا من الجدّ والإبداع، ومشاهد من العطاء الذي لا يُقاس بالوقت، بل يُقاس بالأثر، وبالقلوب التي تغيّرت، والعقول التي نضجت، والأنفس التي اشتعل فيها الحلم.
لم يكن مجرد عام ينتهي، بل كان مسرحًا لبطولات صامتة، وجهودٍ لا تعرف الكلل، وأيادٍ امتدت لتبني دون أن تنتظر التصفيق. في كل زاوية من هذا العام قصة شكر، ووراء كل نجاح إنسان عظيم يستحق أن يُذكر.
إلى منارات العلم.. معلمينا ومعلماتنا؛
كنتم الحضور الثابت حين اضطربت الخطى، والسند الذي استند إليه الطلبة في أوقات الحيرة، والبوصلة التي أرشدتهم نحو العلم والوعي والاستقامة، لم تكونوا مجرّد ناقلي معرفة، بل كنتم نبض الفصول وروحها، وكنتم النور الذي أنار دروب طلابكم حين غابت الرؤية واشتدّ التردد، شرحتم الدروس، وشرحتم معها الصدور، وفتحتم أبوابًا لم تُفتح في الكتب، بل في النفوس، غرستم القيم في الحصص كما تغرسون المعلومات، ونسجتم في عقول الطلبة حبًّا للعلم، وثقة بالنفس، واعتزازًا بالهوية، كنتم الأمان حين خافوا، والقدوة حين تاهوا، والعين التي ترى إمكاناتهم قبل أن يروها في أنفسهم ، فيا من عشتم العام الدراسي في كل تفاصيله، تقفون، تشرحون، تتابعون، وتُربّون.. أنتم من يصنع الحياة في قلب كل مدرسة لكم ألف شكرٍ لا يُحصى، وأثر لا يُمحى.
إلى القادة الملهمين.. المديرين والمديرات؛
أنتم من قاد السفينة وسط أمواجٍ متقلبة، وأبقيتم المجد على المسار الصحيح، لم تكونوا مجرّد مديرين، بل كنتم الحُكماء في مواضع القرار، والسند عند الأزمات، والروح التي منحت المكان استقراره وتوازنه تحملتم عبء التنظيم والمتابعة، وجمعتُم بين الحزم والمرونة، وبين ضبط الإيقاع واحتواء التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفرق كنتم الحضور الإداري الذي لا يغيب، والمتابعة التي لا تفتر، والرؤية التي لا تتعثر، فاستحققتم الاحترام لا بسلطتكم، بل بعدلكم وإنصافكم وحنكتكم ، كنتم النواة التي تجمع الفريق، وتُذيب التباينات، وتُحرّك الجميع نحو الهدف الأسمى، بيئة تعليمية متكاملة، حقيقية، وإنسانية شكرًا لأنكم كنتم القادة الذين نفتخر بوجودهم، والعقل الذي خطط، والقلب الذي احتضن.
إلى جنود الظل.. الإداريين والإداريات، والعاملين والعاملات؛
أنتم أولئك الذين قد لا تُذكر أسماؤهم كثيرًا، لكن لا يستقيم البناء إلا بوجودهم أنتم الصوت الذي يجيب، واليد التي تنسّق، والعقل الذي ينظّم، والوجه الذي يستقبل بابتسامة رغم الزحام أنتم من يعمل بصمت، لكنّهم الركيزة التي تُثبّت أساس المدرسة وتمنحها توازنها دون أن يُروا ، وكل جهد بذلتموه، وإن بدا بسيطًا، كان في حقيقته لبنةً أصيلة في عامٍ ناجح، وعجلةٍ لا تتوقف لمنظومةٍ متكاملة، أنتم من يفتح الأبواب صباحًا، ويغلقها بعد انتهاء اليوم الدراسي، وبين الفتح والإغلاق آلاف التفاصيل التي لا نراها، لكنها تصنع الفرق. شكرًا لأنكم كنتم الكتف المجهول الذي استندت إليه المدرسة في صمت.
ختامًا… قد تُطوى صفحات العام الدراسي، لكن الأثر باقٍ، والجميل لا يُنسى ، فما غُرس بالنية الصادقة والعمل المخلص، سيظل حيًّا في القلوب وراسخًا في الأجيال، هذا العام لا يُقاس بالأيام، بل بما شُيّد فيه من عقول، وما أُوقد فيه من طموحات.
إلى من علّم فأبدع، وقاد فألهم أنتم صانعو المجد، وبكم تُبنى الأوطان وتُكتب فصول الرسالة.
فامضوا فخورين، فلكل لحظة من عطائكم أثرٌ لا يزول.
للتواصل مع الكاتب jttj110@gmailcom

