يخطئ كثيرون في الحكم على المدير المتفهم، فيرونه ضعيفًا أو غافلاً، بينما هو في الحقيقة من أقوى المدراء وأنضجهم قيادة. إن المدير المتفهم لا يتعامل بردود أفعال سريعة، بل يتأنى، ويتفكر، ويُقدّر الأمور بميزان الحكمة والبصيرة، ولعل هذا ما جعله في موقع القيادة، لا في صفوف الانفعال.
يقول الله تعالى: “ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا”، وهذا هو حال المدير المتفهم؛ أوتي خيرًا كثيرًا لأنه اختار طريق الحكمة بدلاً من الصدام، وطريق الصبر بدلاً من التوتر والانفعال.
هو ليس غبيًا كما يظنه بعض الجهلة، بل هو متغافل بحكمة؛ يعرف متى يصمت، ومتى يواجه، ومتى يمرر الأمور تجنبًا لتعقيد المواقف، وحرصًا على استمرار العجلة دون تعطيل فالتغافل عنده ليس ضعفًا، بل قوة مغطاة بثوب العقل والرزانة.
وقد يتغاضى هذا المدير عن كثير من الأخطاء الصغيرة، لا لأنه لا يراها، بل لأنه يصبر ويحتسب، ويفهم أن بعض الأخطاء تُصلَح بالتوجيه الهادئ لا بالعقاب العنيف ولذلك قال الله تعالى: “إنما يُوفّى الصابرون أجرهم بغير حساب”، فكيف إذا اجتمع الصبر مع القيادة والرؤية؟
المدير المتفهم يعرف من أين تؤكل الكتف، لا يحتاج للرفع صوته ليُسمع، ولا لإثبات وجوده في كل موقف. بل هو سيد قومه لأنه يحصل على ما يريد بذكائه، لا بسطوته وهذا النوع من المدراء يُكسب محبة الموظفين، واحترامهم، وثقتهم، فيخلق بيئة عمل قائمة على الأمان والولاء، لا الخوف والانقياد الأعمى.
وفي الختام، نقول:
ليس كل هدوء ضعف، ولا كل صمت جهل فبعض الصمت حكم، وبعض التغافل قيادة.
والمدير المتفهم هو قائد بحجم الموقف، لا بردة الفعل.
للتواصل مع الكاتبة 0593810016

