تمثل الثقافة المحور الاساسي للفكر والسلوك والعنوان الابرز للمجتمعات الإنسانية المختلفه ، فمن القيم والمثل والمعتقدات ، الى التقاليد والعادات والاداب والفنون والموسيقى ، الى اللغات والدين ، كلها في مجملها تمثل الثقافة العامة والسائدة لاي مجتمع انساني.
ومن هذا المنطلق فان للثقافة اهميه كبيره في عكس التأريخ والموروث وبالتالي استشراف للمستقبل ورسم خارطة طريق نحو التقدم والازدهار فالثقافة لاي مجتمع ليست فقط الجمع التراكمي الكمي للمعرفة والمعلومات وانما هو جوهر وهويه وتشكيل للوعي الحضاري لذلك المجتمع.
وفي الحقيقة فان الثقافة تبقى قاصره حينما تفقد عنصر التفاعل والاندماج والانصهار في تجارب وثقافة الاخرين من خلال عمليات المد والجزر المعرفي والتلاقح وتبادل الرؤى والتجارب فالثقافة المنغلقة على الذات تكون معزولة عن عجله التطور والنمو ولا تصمد امام الموجات العاتي وبالتالي تكون تلك المجتمعات منكفئه على ذاتها غير ناضجه وليست قادره على التطور والنمو.
ان التنوع الثقافي امر في غايه الأهمية لتطور المجتمعات الإنسانية وتعزيز التنمية المستدامة فمن خلاله تغرس الكثير من مبادئ التصالح وتقبل الاخر واحترام الراي المختلف كما انه يلعب دورا كبيرا في تعزيز الهوية الوطنيه واعادة تشكيل الذات ولا يمكن لخطط التنمية والتطور الاقتصادي ان تؤتي ثمارها الا حين يتحقق ذلك الاندماج والانصهار الثقافي.
علينا ان نسلم بان الاختلاف هو الطبيعة الأزلية للمجتمعات الإنسانية ومن دونه لا يكون هناك نمط حقيقي للحياة البشرية فالتنوع سنة الكون والالتقاء والتمازج هو الامر الطبيعي والايجابي لبقاء المجتمعات الإنسانية حيه فاعله وبالتالي فتمازج الثقافات ظاهره ايجابيه ولكن يجب ان تكون مقرونه بالوعي حتى لا يتحول ذلك الى طمس للهويه وجلد للذات وانكار للواقع والغاء للتأريخ.
وفي الختام يمكن القول ان تلاقح الثقافات امر ضروري وهام لبقاء المجتمع الانساني حيا ناضجا قادرا على العطاء والتقدم ومواكبه التطور ومواجهة التحديات ولكن بشرط الحفاظ على الهوية واحترام الخصوصية وعدم الانسلاخ من الموروث.
للتواصل مع الكاتب Mmmmssss1411@gmail.com

