منذ اللحظة الأولى لقيام كيانها أدركت دولة الإحتلال أن تفوقها في المنطقة لن يتحقق فقط بالتوسع الجغرافي أو بالتفوق العسكري التقليدي بل بالهيمنة المطلقة على سلاح الردع النووي والحرص على ألا يملك العرب المعرفة أو القدرة لامتلاك ذلك السلاح لذلك أوكلت لمؤسستها الاستخباراتية الأشهر “ الموساد ” مهمة شيطانية : اغتيال العلماء العرب النخبة وخاصة أولئك الذين يعملون في مجال الفيزياء النووية والطاقة الذرية !!
سميرة موسى الحلم الذي أُغتيل مبكراً : العالمة المصرية الدكتورة سميرة موسى أول عالمة ذرة مصرية كانت تحلم بجعل الطاقة النووية في خدمة السلام وكانت تردد دوماً : “ أريد أن أُسخّر العلم لخدمة البشرية ”. لكن طموحها ووطنيتها ورفضها لعروض التجنيس الأمريكي جعلها هدفاً واضحاً اغتيلت في عام 1952 في حادث سيارة غامض أثناء وجودها في الولايات المتحدة في جريمة تتقاطع فيها أصابع الموساد وأعوانه !!
مصطفى مشرفة معجزة الفيزياء العربية : وقبل سميرة كان العالم الدكتور مصطفى مشرفة أحد عباقرة الفيزياء في العالم العربي والذي وصفه آينشتاين بأنه “من القلائل الذين يفهمون نظريته النسبية” كان يشكل تهديداً علمياً حقيقياً للصهيونية مات عام 1950 بطريقة مفاجئة وقيل إنها أزمة قلبية لكن عائلته والكثير من الباحثين رجحوا أن يكون قد تعرّض للتسميم !!
سمير نجيب عبقري الذرة الذي أرعب إسرائيل : وفي ذات السياق لمع نجم العالم المصري الدكتور سمير نجيب الذي كانت تجاربه في أمريكا واعدة جدا في مجال الأبحاث النووية أعلن عزمه العودة إلى مصر والمساهمة في مشروعها النووي لكن الحلم انكسر في عام 1967 حين لقي مصرعه في حادث سيارة غامض في ولاية ديترويت الأمريكية كانت المعلومات شبه المؤكدة تشير إلى أن المخابرات الإسرائيلية تعقّبته ونفّذت الاغتيال بالتعاون مع أطراف أجنبية !!
يحيى المشد العقل الذي أزعج تل أبيب : ثم جاء العالم يحيى المشد الذي أسهم في تطوير المشروع النووي العراقي كان عبقرياً في مجاله وحين شعر الموساد أن المشروع النووي العراقي يقترب من النجاح كان المشد هو الهدف الأوضح اغتيل عام 1980 في باريس في عملية اغتيال تحمل بصمات الموساد بكل وضوح !!
هذه السلسلة من الاغتيالات لم تكن مجرد صدفة أو نتيجة صراعات شخصية بل هي حرب استخباراتية ممنهجة ضد كل عقل عربي يُحتمل أن يُنجز مشروعاً علمياً يمكّن الأمة من الوقوف في وجه الهيمنة الصهيونية إسرائيل لا تخشى الجيوش قدر ما تخشى “ العالم الذي يحمل فكرة ” والعبقري الذي يملك المعادلة !!
ولذلك لم تترد في قتل العالم سعيد بدير في الإسكندرية أو تصفية العالم التونسي محمد الزواري رغم اختلاف تخصصاتهما لأن كليهما أثبت قدرة على تجاوز الخطوط الحمراء !! إن استهداف هؤلاء العلماء يؤكد أن العدو يخشى عقولنا أكثر من أسلحتنا وأن الرهان الحقيقي في معركة المستقبل ليس على البنادق فقط بل على المعامل والمختبرات والمراكز البحثية !!
فمتى ندرك أن الاستثمار في العقول هو أقوى من بناء ترسانات الأسلحة ؟! ومتى نحفظ علماءنا من التهميش أو التصفية سواء برصاص العدو أو بإهمال الأصدقاء ؟! إن كانت إسرائيل قد قتلت العلماء فلا أقل من أن نُحيي ذكراهم ونزرع في الجيل الجديد الحلم الذي كانوا يحملونه !!
إن الأمة التي لا تُقدّر عقول علمائها وتتركهم لقمةً سهلة للاستخبارات الأجنبية هي أمة تفرّط بأعظم كنوزها !! لكننا ما زلنا نملك الأمل ونملك الإرادة ونملك عقولاً قادرة على أن تُكمل الطريق !! فلنربّ أبناءنا على أن يكونوا علماء لا تابعين روّاداً لا مقلدين وأن ندافع عنهم كما ندافع عن حدودنا فبالعلم تُصنع القوة وبالعقول تُبنى الحضارات.
للتواصل مع الكاتب 96550538538+

