في كلّ زمن تظهر رواية لا تُشبه غيرها لا تُروى فحسب بل تُعاش وتصبح مع الأيام جزءاً من الوجدان الإنساني تتسلل إلى الأرواح وتستوطن الذاكرة ليست كل رواية تُولد لتُخلّد ولكن بعض الحكايات تولد وفي عروقها دم الخلود من بين آلاف الكتب التي عانقت الرفوف وغفت بين أكف القرّاء تنهض رواية “ ذهب مع الريح ” للكاتبة الأمريكية مارغريت ميتشل ككيان حي لا تهرم ولا تُنسى !!
رواية أسرت قلوب الأمريكيين ثم تسللت إلى كل زاوية من زوايا العالم ترجمتها اللغات واحتضنتها الثقافات وانحنى لجمالها عشّاق الأدب وروّاده إنها لوحة أدبية مرهفة رسمت الحرب الأهلية الأمريكية لا كأحداث ومعارك بل كجراح إنسانية وأحلام مكسورة وقلوب خُذلت ثم نهضت !!
مارغريت ميتشل لم تكتب سواها لكنها كانت كمن أشعل شمعة واحدة في ظلام الأدب فأنار بها قرناً من الزمان بدأت حكايتها من فراش المرض تقرأ بنهم وشغف حتى نفدت الكتب فقال لها زوجها ممازحاً : “ اكتبي واحدة إذن !” فقالت ببساطة من لا يدرك أن القدر قد ناداه : حسناً سأكتب !!
كتبت مارغريت وكتبت عشر سنواتٍ من السهر من النزف الصامت من نسج الحروف بالخيوط الرقيقة للروح فجاءت روايتها كقطعة من القدر لا تشبه سواها ولا يُشبهها شيء !!
سكارليت أوهارا تلك الفتاة الجنوبية المغرورة والعنيدة أحبّت رجلاً لا يبادلها الحب وتغافلت عن آخر أحبها بصمت وسمو ريت بتلر الرجل ذو السمعة السيئة، الغامض، النبيل رغم كل شيء تزوّجته مصلحةً فأنجبا طفلة كانت شمس حياته ومعها تغيّر وتهذّب ريت بتلر وصار إنساناً آخر !!
لكن الحياة كما الحرب لا تهب النهايات السعيدة بالمجان تموت الطفلة ويتصدّع البيت وتستيقظ سكارليت متأخرة لتدرك أن الحب الحقيقي كان أمامها .. كل هذا الوقت يمدّ يده وهي تُدير وجهها .. وحين تهرع إليه بقلب نادم لا تجده لقد رحل !!
تسأله بدموع الحسرة : وماذا عن حبك لي ؟! فيرد ريت بتلر بجملة خلدها الأدب : “ذهب” تسأله : إلى أين ؟ فيجيبها وقد أغلق أبواب الرجوع ذهب مع الريح !!
رواية واحدة كتبتها مارغريت ميتشل لكنها لم تكن رواية بل بصمة خالدة نُسجت على وجه الزمن لا تناله الرياح بل تسير معه !!
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


