من بعد قطر ؟! بعد الهجوم الصهيوني الهمجي على دولة قطر الشقيقة يتساءل رجل الشارع العربي قبل السياسيين والحكومات : من سيكون الهدف القادم ؟ هذا السؤال الملحّ يكشف حجم الخطر المحدق بالأمة العربية والإسلامية ويؤكد أن المعركة ليست مع قطر وحدها ولا مع فلسطين فقط بل مع أمة بأكملها تُستهدف في تاريخها وهويتها ومستقبلها !!
لقد أثبتت دول الخليج العربي عبر التاريخ إخلاصها العميق للقضية الفلسطينية بعيداً عن الشعارات الرنانة والمبالغات الإعلامية .. وقدمت هذه الدول من خلال الدعم السياسي والمادي والإنساني ما جعلها سنداً ثابتاً للشعب الفلسطيني في محنته الطويلة .. أما مصر العروبة فكانت خط الدفاع الأول وخاضت أربع حروب ضارية من أجل فلسطين ودفع جيشها وشعبها أثماناً باهظة من أجل الكرامة العربية !!
ولم تكن دول المغرب العربي بعيدة عن ساحة التضحية والعطاء فهي التي رفدت القضية الفلسطينية بمواقف سياسية راسخة ودعم مالي وشعبي متواصل من المغرب إلى الجزائر وتونس وليبيا وموريتانيا حيث حملت شعوبها مشعل التضامن وفتحت أبوابها للاجئين والدبلوماسية العربية.
أما دول المشرق العربي من الأردن وسوريا ولبنان والعراق فقد كانت على خطوط النار لعقود طويلة ودفعت الثمن الأكبر من شهدائها وأراضيها لتظل فلسطين قضية الأمة المركزية كذلك السودان واليمن .. وشكّلت هذه الدول عمقاً استراتيجياً للعرب جميعاً وساندت بكل الوسائل الممكنة المقاومة الفلسطينية.
اليوم وبعد أن وصل الاستهداف إلى قلب الخليج لا بد من إعادة حساباتنا جميعاً شعوباً وحكومات .. فالقادم أعظم والعدو لا يفرّق بين عاصمة وأخرى ولا بين دولة غنية أو فقيرة .. إن وحدة الصف العربي والإسلامي باتت ضرورة وجودية لا خياراً ترفيّاً.
وإدخال قوى كبرى مثل تركيا وباكستان في هذه المعركة المصيرية سيكون رسالة قوية بأن الأمة ليست وحيدة وأنها قادرة على حشد قواها البشرية والعسكرية والسياسية للدفاع عن أوطانها ومقدساتها.
إن الهجوم على قطر ليس سوى جرس إنذار وعلى الجميع أن يستيقظ قبل أن تمتد النيران إلى بقية العواصم .. فالمستقبل يكتبه الأقوياء المتّحدون لا الضعفاء المشتّتون !!
للتواصل مع الكاتب 96550538538+


