في بيئة العمل الحديثة، لا تُقاس احترافية الإدارات فقط بقدرتها على التوظيف أو تحقيق الأهداف، بل تتجلى حقيقتها عند لحظة الوداع فمرحلة انتهاء العلاقة التعاقدية مع الموظف تمثل محطة مفصلية تكشف مدى التزام المنشآت بالأنظمة، واحترامها للإنسان قبل المنصب.
وقد حرص نظام العمل السعودي على تنظيم هذه المرحلة بدقة، لضمان حفظ حقوق الطرفين ومنع أي ممارسات تعسفية قد تخل باستقرار سوق العمل إذ يشدد النظام على الالتزام ببنود العقد ومدة الإشعار النظامية، ويُلزم أصحاب العمل بتوضيح قرار عدم التجديد أو الإنهاء بشكل مسبق وواضح.
ولا تتوقف المسؤولية عند الإجراءات الشكلية، بل تمتد إلى الالتزام بتسليم جميع المستحقات المالية في وقتها النظامي، بما في ذلك الأجور المتأخرة، وبدل الإجازات، ومكافأة نهاية الخدمة عند استحقاقها. فالتأخير أو المماطلة لا يُعد فقط إخلالًا إداريًا، بل مخالفة صريحة للأنظمة.
ومن الجانب الإنساني، يؤكد مختصون في الموارد البشرية أن أسلوب الإدارة عند إنهاء العقد يترك أثرًا عميقًا في بيئة العمل وسمعة المنشأة فالتعامل الراقي واحترام كرامة الموظف يسهمان في تقليل النزاعات العمالية، ويعززان الثقة المؤسسية حتى بعد انتهاء العلاقة الوظيفية.
ويرى مراقبون أن الإدارة الواعية تنظر إلى انتهاء العقد كإجراء تنظيمي مشروع، لا كأداة للضغط أو الإقصاء، وتحرص على إنهائه بشفافية وعدالة. فالمؤسسات التي تحافظ على قيمها عند الوداع، هي ذاتها التي تنجح في الاستمرار وجذب الكفاءات.
وفي المحصلة، تبقى لحظة انتهاء العقد اختبارًا حقيقيًا للإدارة؛ فإما أن تكون نهاية تحفظ الحقوق وتصون الكرامة، أو نقطة تُسجل فيها ممارسات تسيء للمؤسسة قبل أن تسيء للموظف.
للتواصل مع الكاتبة 0593810016


