الغاني إيبو نوح مدُعي النبوة والطوفان – اليوم 25 ديسمبر كان موعد الطوفان الذي سيكون نهاية العالم فقد ظهر شخص من غانا الافريقية أدّعى النبوة وسمى نفسه إيبو نوح وقال للناس أنه رأى في المنام الله يقول له أنت نبي وسوف أوحي إليك بحدوث الطوفان العظيم لذلك عليك بإخبار الناس وأنصحهم ببناء السفن اقتداء بالنبي نوح عليه السلام كان ذلك قبل 11 عشر شهراً وقال للناس من خلال وسائل التواصل الاجتماعي تكتوك وفسبوك وغيرها بأن يتبرّعوا له لبناء السفن وفعلاً صدقوه وجمعوا الاموال وقاموا ببناء سبع سفن خشبية كبيرة وحشد ملايين المشاهدات والمتابعات وأصبحت له شهرة وثروة أشترى لنفسه سيارة مرسديس ومنزل وحاجيات تصوّروا كل ذلك حدث في وقتنا الحاضر في زمن العلم والمعرفة فما بالكم بالعصور القديمة والوسطى وكم من الاشخاص كذبوا على الناس بإسم الدين والاستعانة بإسم رسول أو شخصية دينية أو تاريخية ثم يقولو مايشاؤن والناس يصدقونهم كما حدث لهذا الغاني والعجيب رغم فضح كذبته في حدوث طوفانه المزعوم يحاول تبرير افتراءاته بأن الله أخبره بأن السفن قليلة جداً وعليه بناء سفن كثيرة حتى تكفي الاعداد الكبيرة من الناس وتستمر كذبته فهل بعد ذلك هناك من يصدقه رغم أن الشرطة الغانية قبضت عليه وتحقق معه لكذبه على الناس وبث فيهم الرعب وخسروا أموالهم.
ومن المعروف بأن ختم النبوة كانت للرسول محمد عليه أفضل الصلاة والتسليم بدليل الآية ما كان محمد أبا أحداً من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين – وأي إدعاء للنبوة بعد النبي محمد باطل قطعاً ولا يقبل بأي حال من الاحوال وفي القرآن ( قل لا يعلم من في السماوات والارض الغيب إلّا الله ) وتحديد موعد نهاية العالم أو الطوفان الشامل هو إدعاء علم الغيب وهو مرفوض دينيياً.
التحليل العقلي والمنطقي هناك أفراد لديهم أنماط نفسية وشخصية كاريزمية يقومون بهذه الادعاءات بحثاً عن الاعتراف وسط جمهور قلق يميل للتصديق في أوقات الازمات بما يسمى آلية القطيع حين يؤمن عدد كاف هنا يتوقف العقل النقدي ويبدأ الناس بتبرير التناقضات وهذا ما يفسر بيع بعض الناس ممتلكاتهم وسفرهم بدافع الخوف لو كان العقل حاضراً لسأل لماذا يُمنح هذا الشخص وحده علم الغيب ولماذا يحدد نهاية العالم بتاريخ معين ولماذا يتغيّر الوعد الإلهي عند الفشل.
النقل في أصله وجد ليهدي العقل لا ليصادره لكن الخلل يبدأ حين يُنزع النص من سياقه ويُقدم تأويل فردي بوصفه وحياً ويطالب الناس بالتصديق لا بالتفكير عندها يتحوّل النقل من نور إلى ضلال – مدّعو النبوة ليسوا خطراً بذواتهم الخطر الحقيقي هو العقل حين يتنازل طوعاً عن حقه في التفكير فكل طوفان يبدأ في العقول قبل أن يُعلن في الخطب ومنصات التواصل.
التحليل العلمي استحالة الطوفان العالمي حيث لا توجد مؤشرات مناخية ولا نشاط جيولوجي ولا تحذيرات من وكالات الارصاد أو الفضاء بطوفان يغمر الارض كلها مستحيل علمياً في زمننا المعاصر – والعلم يعمل بالتحقق وليس بالرؤى وعلمياً ينذر بحدوث كوارث قبلها بسنوات معتمداً على بيانات وأقمار صناعية وليس على أحلام أو ” وحي فردي ” الخلاصة دينيياً فهذا الغاني ادعاؤه باطل ومخالف للعقيدة وعقلياً يقوم على الخوف والتأثير الجماهيري علمياً لا دليل ولا إحتمال واقعي.


