النجاحات المرئية والمخفية.
-في هذا الموضوع أدخل مباشرةً إلى جوهر الفكرة دون مقدمات، متأملًا في معنى النجاح بين ما تراه العيون وما تخفيه القلوب فنجاحات الناس ليست على صورة واحدة؛ منها ما يسطع في العلن، ومنها ما يزهر في الخفاء.
-لا يختلف اثنان على أن أغلب الناس يسعون وراء النجاحات التي يراها الآخرون، سواء في ميادين العمل الرسمي أو الخاص، طمعًا في نيل التقدير الاجتماعي بمختلف صوره فيحرص أحدهم على بلوغ المراتب العليا في وظيفته، ويجتهد في جمع المال، وهي أمور مباحة ما دامت لا يشوبها حرام، كما يحرص على التبرعات العلنية والاحتفالات الظاهرة الموثقة بالصور.
-وهذه جميعها تُعد من النجاحات المرئية التي يسعى صاحبها من خلالها إلى تقديرٍ مضاعف في أعين الناس، وإلى تثبيت اسمه في ذاكرة المجتمع.
-أما النجاحات الخفية، فهي موجودة لا شك في ذلك، لكنها حكرٌ على قلة قليلة نجاحات لا تُقاس بالتصفيق ولا تُقاس بعدد الشهود، بل بصدق النية ونقاء المقصد هي نجاحات تقوم على ثقافة داخلية وقناعة راسخة، غايتها إرضاء الله وحده، دون انتظار ثناء أو إشادة.
-هي صلاة في جوف الليل لا يعلم بها أحد، ورضا والدين يُنال بالصبر والبر، ويدٌ تمتد لفقير في صمت، وحوائج ضعفاء تُقضى دون إعلان تلك هي النجاحات التي لا تُرى، لكنها عند الله عظيمة.
-ولعل المؤلم أن هذه النجاحات الخفية قد أعرض عنها كثيرون، ولم يبقَ متمسكًا بها إلا القلة؛ أولئك الذين أدركوا أن أعظم النجاحات ما كُتب في السماء قبل أن يُرى على الأرض.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


