التعزية في الميت.
عندما سمعتُ من أحد العلماء الكبار في مملكة العز عن مسألة الجلوس جماعات لتلقي العزاء بالطريقة المتبعة حاليًا، وأنها بدعة لا أصل لها في الشرع، كان ذلك دافعًا للبحث والتأمل. فلم أترك كتابًا لعلماء تناولوا موضوع العزاء في متناول يدي إلا وقرأته، فوجدت شبه إجماع على أن هذا الفعل لا أصل له في السنة. فما بالك فوق بدعة العزاء أنوار وعشاء وفاكهة.
ثم تتبعتُ سيرة سيد البشرية، نبينا محمد ﷺ، فوجدت أن الله قد توفاه أبناءه القاسم وإبراهيم، وبناته، وكذلك عمه حمزة رضي الله عنهم جميعًا، ولم يُنقل عنه أنه جلس لتلقي العزاء. كما قرأت وسمعت من أهل العلم – لا من عامة الناس – أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما لم يجلسا للعزاء كذلك.
ومن هذا المنطلق أقول، وأتعجب: لماذا يُصرّ كثيرٌ منا على التمسك بهذه البدعة التي لم يأمر بها الله، ولا رسوله، ولا صحابة رسول الله ﷺ؟ ومن فينا فردًا وجماعات يكون واضحًا، شجاعًا، متبعًا لسنة رسول الله، فيبدأ بتطبيقها على نفسه؟
لا أجد سببًا واحدًا يجعلنا نعرف الحق والسنة ثم نبتعد عنهما، ولا مبررًا يجعل الغالبية تحرص على البدعة أكثر من حرصها على سنة رسول الله ﷺ.
وقفة.
قال الألباني رحمه الله: «العبرة ليست بكثرة العبادة، وإنما بكونها على السنة، بعيدة عن البدعة، وقد أشار إلى هذا ابن مسعود رضي الله عنه بقوله: اقتصاد في السنة خير من اجتهاد في البدعة»
للتواصل مع الكاتب 0505300081


