أبحر في شواطئ عِدَّة ، وطاف الأقاليم والمُدن في الرخاء والشدّة ، طلبًا للعلم واستزادة في المعرفة بكل عزيمة وهمّة قامة علمية أكاديمية أخلاقية مُميّزة ارتبط اسمه بكلية التربية فرع جامعة الملك عبدالعزيز بالمدينة عُين أستاذا فيها وتدرّج حتى نُصّب عميداً لها وكانت تلك الفترة بمثابة فترة المخاض في ولادة جامعة حيث في عهده بدأ فرع الجامعة تتسع رقعته وتكبر دائرته حين أُضيفت بعض الكليات ، وتمّ اختيار ضيفنا مُشرفًا عامًا على الفرع وساهم مساهمة فاعلة في تهيئة وتأسيس الجامعة حتى صدر قرار إنشاء جامعة طيبة.
شخصيتنا اليوم كما أسلفت مُميزة عرفتُه عن قُرب ، أستاذي وتاج راسي ، درست على يديه الكريمتين مادة دراسية في مرحلة الماجستير في كلية التربية.
كان عملاقًا في علمه وتعليمه ، رمزًا في أخلاقه وإخلاصه ، قمّة في سلوكه وأسلوبه ، قُدوة في التزامه بدينه وتعاليم شريعته والذي يعرف ضيفنا عن قُرب أكثر الأخ الحبيب الغالي الدكتور محمد علي بن إسماعيل مصلوخ ، لازمه كثيرًا ، ودائمًا ما يُثني عليه ويذكرهُ بالخير ، يذكر خصاله ومحاسنه ومناقبه وعلمه وأخلاقه ، كان المُشرف على رسالتيه الماجستير والدكتوراه ، وهو في الواقع مَنْ ذكّرني وشجّعني بالكتابة عن هذه الشخصية المرموقة التي فعلًا تستحق الذّكر والتمجيد والتخليد.
ضيفنا من أبناء مدينة المصطفى صلى الله عليه وسلم ترافق وتوافق اسمه بالعمل الصادق والإخلاص في العمل وتحمّل المسؤولية ، يشهد له بذلك كل مَن عرفه وتتلمذ على يديه.
شخصية الحلقة هو سعادة : الدكتور عبدالله إبراهيم حافظ عميد كلية التربية المشرف على فرع جامعة الملك عبدالعزيز بالمدينة
سابقًا رحمه الله وغفر له.
ولد الدكتور عبدالله في المدينة المنورة عام 1371هـ ، ونشأ وتربّى في أحضان أسرة كريمة يغلُب عليها سمات الدِّين والعلم والأدب ، كان أبوه مهندسًا ، ووالدته مديرة مدارس تحفيظ القرآن الكريم ، انعكست هذه الأجواء الأسرية القيّمة على حياته فجعلت منه شخصية انضباطية مُلتزمة ، مُحبّة للخير ، تسعى إلى خدمة الناس ، وهي قِيَم عظيمة شكّلت ملامح شخصيته ، ورسمت مسار حياته العملية والإنسانية.
تلقّى تعليمه الابتدائي في العاصمة الرياض لظروف عمل والده ، وبعد وفاة والده رحمه الله انتقلت أسرته إلى مدينة جدة حيث أكمل تعليمه فيها.
درس المرحلة الجامعة في جامعة الملك سعود بالرياض وتحصّل على بكالوريوس علوم الفيزياء بتفوّق ، أهّله بأن يحصل على وظيفة مُعيد بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة.
ابتُعث بعدها للولايات المتحدة الأمريكية وحصل على درجتي الماجستير والدكتوراه تخصص طرق التدريس عُين الدكتور عبدالله رحمه الله بعد عودته من البعثة عضو هيئة التدريس بكلية التربية فرع جامعة الملك عبدالعزيز بالمدينة المنورة.
من هنا بدأت وانطلقت رحلته العملية الحقيقية ، بدأ عضو هيئة تدريس ما لبث أن تدرج في العمل الإداري حتى بلغ عميدا لها ، ثم مُشرفًا على فرع الجامعة عندما بدأت تتهيّأ بأن تكون جامعة ، افتتحت بها بعض الكليات بجانب كلية التربية.
وللدكتور عبدالله رحمه الله جهود كبيرة تمثّلت في إشرافه ومناقشاته في العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه كما له رحمه الله أنشطة تطوعية في مجالات مختلفة وجمعيات خيرية ومجتمعية متعدّدة فقد كانت له بصمات وأيدٍ بيضاء في حقول ودهاليز تلك المقرّات والتجمّعات والجمعيات.
وبعد حياة كريمة حافلة بالبذل والعمل والعطاء والوفاء والإخلاص والإنجازات رحل الدكتور عبدالله حافظ بصمت وسكينة بعد أن أدّى واجبه وخدم دينه ووطنه ومدينته وكان ذلك في يوم الإثنين من شهر ربيع الأول عام 1439هـ.
ودُفن في بقيع الغرقد بمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلّم مسقط رأسه رحم الله الدكتور عبدالله حافظ وغفر له وجعل كل ما قدّمه من أعمال وإنجازات لدينه ووطنه ومدينته في ميزان حسناته يوم القيامة.
وحفظ الله مملكتنا الغالية ومليكنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهدنا الأمير محمد بن سلمان وأدام الله علينا نعمه الظاهرة والباطنة إنّه سميع مجيب.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الدكتور عبدالله إبراهيم حافظ الله يرحمه


