ليست الأعمار وحدها هي التي تصنع الإنسان ولا عدد السنوات التي يعيشها كفيل بأن يمنحه النضج الحقيقي فكم من إنسان طال به العمر ولم يكتسب من التجارب ما يصقل شخصيته وكم من إنسان شكلت المواقف التي مر بها وعيه فصار أكثر حكمة واتزانًا إن المواقف التي يعيشها الإنسان في حياته تمثل مدرسة حقيقية يتعلم فيها معاني كثيرة لا تظهر إلا عند الاختبار فهي التي تكشف معادن الناس وتبرز القيم التي يحملها الإنسان في داخله.
ففي لحظات الشدة يتعلم الإنسان الصبر والثبات وفي المواقف التي تحتاج إلى موقف واضح يتعلم الشجاعة وتحمل المسؤولية وفي المواقف الإنسانية تنمو في داخله معاني الرحمة والتعاون والإحساس بالآخرين ومع كل موقف يمر به الإنسان يضيف إلى شخصيته تجربة جديدة تشكل وعيه وتوسع نظرته للحياة.
ومن خلال هذه المواقف تنمو القيم في النفوس قبل أن تتقدم الأعمار لأن القيم الحقيقية لا تقاس بعدد السنوات وإنما بما يعيشه الإنسان من تجارب وما يتخذه من مواقف صادقة تعكس مبادئه فالمواقف العادلة تعزز قيمة الإنصاف والمواقف النبيلة تغرس معاني الكرم والمواقف الصادقة تبني الثقة وتعمق معنى الوفاء.
وهكذا تصبح الحياة سلسلة من المواقف التي تصنع شخصية الإنسان وتحدد ملامح فكره وسلوكه فكل موقف يمر به الإنسان يحمل في داخله درسًا وتجربة ومعنى يترك أثره في النفس ويمنح الإنسان فهمًا أعمق للحياة.
وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن الإنسان لا يكبر بعدد السنين التي يعيشها بل بما يتعلمه من المواقف التي يمر بها فالمواقف بالفعل مدرسة حياة تنمو فيها القيم قبل الأعمار.
للتواصل مع الكاتب hmd35919@gmail.com


