قامت المملكة العربية السعودية بتأسيس المعهد الملكي للأنثروبلوجيا والدرسات الثقافية بقرار مجلس الوزراء في 10-مارس 2026 ويعمل تحت مظلة وزارة الثقافة ومع أهمية التوثيق وحفظ الذاكرة الوطنية للمنجزات السعودية فالتوثيق يحفظ للأجيال القادمة قصة التحول السعودي الكبير ويمنع ضياع التفاصيل والجهود التي صنعت هذا التغيير.
وهنا أسرد مثال لقصة النجاح على مستوى الافراد السعوديين ومنهم الدكتور الاعلامي – عبدالرحيم محمد الحدادي رئيس تحرير صحيفة الكفاح نيوز وكيف أنه قام بالتوثيق والحفظ والأرشفة لكل أعماله خلال أكثر من 30 عاما بدأها من الصفر إلى القمة كان يحتفظ بكل شهادة يحصل عليها وحتى شهادات الشكر والتقدير والصور وكل أعماله الاعلامية والرياضية والاجتماعية والتراثية.
وقد خصص الدور الاول من منزله المبارك في المدينة المنورة وعلق كل إنجازاته في جداريات جميلة حتى أصبح مزاراً إعلامياً وثقافياً لكل أحبائه وضيوفه وكل إعلامي يريد الاستفادة من التجربة الثرية للدكتور الحدادي ومازال مهتماً بالتوثيق عبر قناته في اليوتوب وصحيفة الكفاح نيوز بالاضافة الى الافلام والصور للمناسبات وتشريفه بالسلام على الامراء والمسؤولين أثناء تغطيته وعمله في مختلف الصحف والمجلات ومنها جريدة المدينة في ذلك الوقت.
فالأمم التي لا تحفظ ذاكرتها تسمح لغيرها بكتابة تاريخها بدلاً عنها والان في عصر الاعلام المفتوح تنتشر الروايات المتناقضة بسرعة والتزييف عن طريق الفتشوب والذكاء الاصطناعي وعندما تكون المنجزات موثقة بالارقام والصور والشهادات والبيانات يصبح من الصعب تحريف الحقائق أو التقليل من قيمة المنجزات السعودية وتعزز الهوية والانتماء.
فحين يرى المواطن حجم ما تحقق يشعر بالفخر والمسؤلية والانتماء فالتوثيق ليس سرداً للأحداث فقط بل صناعة للوعي الوطني وتعزيز الثقة بالمستقبل وإلهام الاجيال القادمة فالشباب من الجنسين يحتاجون إلى نماذج حقيقية من داخل بئتهم وثقافتهم وتوثيق قصص النجاح السعودي في المشاريع والعلوم والفنون والرياضة وريادة الأعمال يخلف قدوات وطنية تلهمهم للإبداع والمشاركة وبناء القوة السعودية الناعمة.
فالافلام الوثائقية والمحتوى الرقمي والكتب والمعارض والارشيفات الحديثة كلها أدوات تظهر صورة المملكة الجديد للعالم فالتوثيق الاحترافي أصبح جزءاً من المنافسة الحضارية بين الدول ودعم الدراسات والتخطيط المستقبلي فلا يمكن بناء مستقبل دون فهم الماضي والحاضر والتوثيق يوفر قاعدة معرفية تساعد الباحثين وصنّاع القرار على دراسة التجارب الناجحة وتصويرها وتجنب الاخطاء وما يجب أن يوثق التحولات الاقتصادية والتنموية – المشاريع العملاقة والبنية التحتية – السياحة والحج والزيارة – تطور الرياضة والفنون والثقافة والاعلام – قصص النجاح – التغيرات الاجتماعية وتمكين الشباب من الجنسين.
الحياة اليومية للمجتمع السعودي خلال مرحلة التحوّل – التراث المحلي قبل إندثاره – التجارب الشعبية والمبادرات المجتمعية – فالتوثيق ليس رفاهية فكثير من الحضارات فقدت أجزاءً من تاريخها لأنها لم توثق نفسها فكتبها الاخرون وفق رؤيتهم ومصالحهم أمّا الامة الواعية فهي التي تروي قصتها بنفسها وبلغتها وصورتها ومن منظورها الحضاري إن السعودية اليوم تعيش مرحلة تستحق أن تحفظ بكل تفاصيلها لأن ما يحدث ليس مجرد مشاريع متفرقة بل إعادة تشكيل شاملة لفكرة الدولة الحديثة والاقتصاد والثقافة والانسان معززة برؤية 2030 الشاملة لهذا فإن الارشيف والكاميرا والكتاب والفيلم الوثائقي والمحتوى الرقمي لا تقل أهمية عن أي مشروع تنموي لأنها تحفظ روح المرحلة وتحمي الحقيقة من النسيان والضياع.
للتواصل مع الكاتب 0554231499


