(وقد قيل).
-ما من مسلم إلا ويعرف أركان الإسلام الخمسة، ويوقن بعظيم شأنها، وما فيها من خير له في دنياه وآخرته.
-ولضيق مساحة هذا المقال، سأدخل إلى صلب الموضوع مباشرة، وأجعل عنوانه: «كلامٌ لمن يفهم»؛ فهو أساس هذا الطرح ومحوره.
-إن أول ثلاثة تُسعَّر بهم النار يوم القيامة: مجاهدٌ في سبيل الله، ومعلّمٌ للقرآن الكريم، ورجلٌ وسّع الله عليه في المال فكان ينفق ويتصدّق آناء الليل وأطراف النهار.
-وما جمع بينهم إلا أمرٌ واحد: فساد النية. فالأول جاهد ليُقال: فلانٌ مجاهدٌ وشهيد، وشجاع وقد قيل. والثاني تعلّم القرآن وعلّمه ليُقال: فلانٌ قارئٌ ومعلّمٌ للقرآن، وقد قيل. والثالث أنفق من ماله وبذل من عطائه ليُقال: فلانٌ كريم، وقد قيل.
-تأمل كيف كانت أعمالهم في ظاهرها من أجلِّ الأعمال وأعظم القربات، بينما كانت بواطنها أسيرة حب الشهرة، وطلب الثناء، والتماس رضا الناس. فكان ذلك سببًا في سبقهم إلى العذاب، رغم ما يبدو على أعمالهم من الصلاح.
-إن النية هي ميزان الأعمال وروحها، وبقدر إخلاص العبد لربه يكون قبول عمله ورفعة منزلته. أما من جعل غايته مدح الناس وثناءهم، فقد خسر المقصود وإن كثر عمله.
-فابحث عن رضا الله قبل رضا الخلق، واجعل وجهته وحده سبحانه، فإن الناس لا يملكون لك نفعًا ولا ضرًّا، ويبقى ما لله
ويذهب ما كان لغيره.
وقفة.
هؤلاء الثلاثة سبقوا أصحابَ الكبائر في دخول النار. سبحانك ربي، تُؤاخِذ وتُعذِّب على النيات كما تُؤاخِذ على الأفعال. فما أعظم شأن النية، وما أخطر أثرها في قبول الأعمال أو ردِّها.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


