هذه الصورة تصرخ بمعنى عميق جدًا في الوعي الأنثوي ليست مجرد أصابع تشير إلى فتاة، بل تمثل لحظة يتحول فيها حكم الآخرين إلى سجن داخلي إذا صدقناه.
كيف يبشّرونك بذنب ليس ذنبك؟ هناك أشخاص لا يكتفون بارتكاب الخطأ بحقك، بل يحاولون إقناعك أنك أنتِ المخطئة يخذلونك ثم يجعلونك تشعرين بالذنب لأنك حزنتِ يتجاوزون حدودك ثم يتهمونك بالقسوة لأنك وضعتها يستغلون طيبتك ثم يصفونك بالأنانية عندما تتوقفين عن العطاء.
مع الوقت تبدأ المرأة تسمع أصواتهم حتى في غيابهم “يمكن فعلاً أنا مقصرة.” “يمكن أنا السبب.” “يمكن لو كنت أفضل لما حصل هذا.”
وهنا تبدأ أخطر مرحلة، ليس ظلم الآخرين، بل تبني روايتهم عنك بعض الناس بارعون جدًا في توزيع الذنب على الأبرياء. لأن الاعتراف بأخطائهم مؤلم لهم، فيبحثون عن شخص يحمل الحمل بدلاً عنهم. وأحيانًا تكون المرأة الطيبة هي الهدف الأسهل لأنها معتادة على مراجعة نفسها أكثر من اتهام الآخرين.
لكن اسألي نفسك سؤالًا مهمًا: هل كل شعور بالذنب دليل على وجود ذنب فعلًا؟ لا. أحيانًا تشعرين بالذنب لأنك قلتِ “لا”. وأحيانًا تشعرين بالذنب لأنك اخترتِ نفسك. وأحيانًا تشعرين بالذنب لأنك انسحبتِ من علاقة تستنزفك. وأحيانًا تشعرين بالذنب لأنك لم تعودي الشخص الذي يستطيع الجميع استخدامه.
وهذا ليس ذنبًا ىهذة حدود. وهذه كرامة. وهذا احترام للذات. الصورة تذكرنا بشيء مهم جدًا: مهما كثرت الأصابع التي تشير إليكِ، لا يعني أنها على حق. فالحقيقة لا تُقاس بعدد المتهمين، بل بصدق الواقع.
ليس كل من لامكِ صادقًا. وليس كل من اتهمكِ محقًا. وليس كل من أشعركِ بالذنب يحمل الحقيقة أحيانًا أكبر شفاء يحدث عندما تتوقفين عن الدفاع عن نفسك أمام محكمة لم تُنشأ أصلًا للعدل، بل للإدانة.
في تلك اللحظة ترفعين رأسك وتقولين: “إذا أخطأت سأعتذر، وإذا ظلمت سأصلح، أما الذنب الذي تحاولون وضعه على كتفي فلن أحمله عنكم.” لأن المرأة الواعية لا تسمح لأحد أن يزرع داخلها ذنبًا لم ترتكبه، ولا تسمح لأحد أن يحول كرامتها إلى تهمة، أو حدودها إلى جريمة، أو حبها لنفسها إلى أنانية.
للتواصل مع الكاتبة m_ mrr@



