من جماليات الحياة أن يُرزق الإنسان بصديق صادق صدُوق هيّن ليّن ، يغفر الزلاّت ويتغافل عن الهفوات الصديق المُخلص تراهُ عند الشدائد رفيق ، وفي المُلمّات قريب ، يُشارك صاحبه السرور والأفراح ، ويُقاسمه الآلام والأحزان.
الصُّحبة الحميمية الصافية الصادقة المبنية على الوِد والتقدير والاحترام بعيدة عن المصالح محطة على طريق الحياة الجميلة الإنسان بطبعه وفطرته يحتاج في الحياة إلى صديق يُصادقه ويُصاحبه ، يستأمنهُ في سرّه ويستشيره في بعض أموره ، يجده عند الضّيق خير رفيق.
ولنا في سيّدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أُسْوة حسنة .. عندما اختار أبابكر الصدّيق رضي الله عنه صديقًا ورفيقًا له ، أحسن صلى الله عليه وسلم الظنّ فيه فاتّخذه صاحبًا ، فكان أبو بكر نِعمَ الصاحب ونعم الرفيق.
شارك أبو بكر صاحبه وحبيبه السرّاء والضرّاء ، وقاسمه اللُّقمَة وشَربَة الماء ، وأعانه على تحمّل المَشَقّة والبَلاء ، وتحمّل عنه لدغة الحيّة في غار ثور وهُما في شدة وعناء ، ورُوحَه قدّمها له فِدَاء بهذا نال رضي الله عنه شرف الصُّحبة الشريفة الكريمة وأكّدها القرآن في قوله تعالى : ( إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِه لَا تَحزَنْ إنّ الله مَعَنَا ).
الصداقة المُضيئة التي دائماً ننشدها ونرجوها هي العلاقة الصادقة النبيلة التي تقوم وتنشأ في ظل قاعدة : ( المُتحابّين في الله ) علاقة خالصة لوجه الله تبارك وتعالى ، صُحبة ترتقي إلى أعلى مراتب الصفاء والنقاء والأخوّة والتسامح والاحترام والتضحية المتبادلة والوقوف معًا في المسرّات والشدائد .. ينصح ويُذكّر أحدهما الآخر بالله إذا غفل أو ضلّ الطريق.
إنّها العلاقة الطيبة التي تربط المؤمنين الأتقياء بعضهم ببعض قال الله تعالى وهو أصدق القائلين : ( الأَخِلّاءُ يَوْمَئذٍ بَعضُهُم لِبَعضِ عَدُوٌّ إلّا المُتّقِيْن ).
وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قال الله عزّوجل المُتحَابُون في جَلالي لهم منابر من نُّور يغبطهم النبيّون والشّهداء ).
ختامًا.
من خلال هذه السطور .. أُناشد كل من رزقه الله بصديق صادق تقيّ وفيّ يحمل هذه الخصال ويتحلّى بهذه الشمائل أن يتمسّك به ويحتفظ بأخوّته وصداقته ، لاسيّما وأنّنا في زمن أصبح شحيحًا في إنجاب مثل هذه الزُمرة المضيئة من الأصحاب والأصدقاء.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


