العدل هو الحياة.
أستهل مقالي بخالص الشكر والتقدير لهيئة الرقابة ومكافحة الفساد على جهودها المباركة والمشهودة في ترسيخ الحق، وصيانة النزاهة، وتثبيت هيبة النظام. وليس لهم عندنا إلا الدعاء والثناء على ما يقدمونه من عملٍ وطني نبيل.
فالعدل روح الحياة وقوام الأمم، وبدونه تضيع الحقوق، وتختل الموازين، وتتصدع الأوطان. ولله الحمد، فإن دولتنا المباركة تبذل الغالي والنفيس لإقامة العدل ومحاربة الفساد وتجفيف منابعه. وتبقى كلمة سيدي ولي العهد: «لن ينجو أحدٌ تورط في الفساد» من أعظم الكلمات وأبلغها أثرًا؛ فهي ليست تصريحًا عابرًا، بل منهج دولة ورسالة حزم وعدالة، تستحق أن تُكتب في مداخل المؤسسات الحكومية والخاصة، وعلى المنافذ الجوية والبرية والبحرية، لتظل شاهدًا على أن العدالة فوق الجميع.
ومن النماذج التي تستحق المتابعة الدقيقة والرقابة الصارمة، أن تُقارن الثروات والأرصدة بمصادر الدخل المشروعة. فلو جُمعت رواتب موظف مدني من المرتبة الرابعة إلى العاشرة، أو عسكري من رتبة جندي إلى رقيب، أو موظف في القطاع الخاص يتراوح دخله بين ثلاثة وعشرة آلاف ريال، ثم وُجد أن أرصدته وممتلكاته تجاوزت عشرات الملايين، من غير إرثٍ معروف أو استثماراتٍ معلنة أو موارد نظامية واضحة، أليس من المشروع أن يُسأل: من أين لك هذا؟
وينطبق الأمر ذاته على أصحاب المناصب العليا والمراتب الرفيعة في القطاعين العام والخاص؛ فكلما اتسعت الفجوة بين الدخل المعروف والثروة المتحققة، كان السؤال أكثر إلحاحًا ووجاهة. فإن ثبتت سلامة المصادر ونقاء الذمة وخلو الأموال من الشبهات، فقد برئت الذمة وزال الاشتباه، والحمد لله.
وهذا مجرد مثال من أمثلة كثيرة تسهم في تعزيز الشفافية، وردع المتجاوز، وحماية المال العام، وبث الطمأنينة في نفوس الشرفاء الذين يسيرون على الطريق المستقيم.
ولقد كان العدل من أعظم الأخلاق النبوية والشمائل المحمدية التي اتصف بها نبينا محمد صلى الله عليه وسلم؛ عدلٌ شمل القريب والبعيد، والصديق والعدو، والمؤمن وغير المؤمن، عدلٌ يقوم على الحق ويزن الأمور بميزان القسط، ويحفظ الحقوق لأهلها، بل امتد ليشمل الرفق بالحيوان وصيانة حقه.
ومن هذا المنطلق، فإنني أدعو الجميع إلى التعاون الصادق مع الجهات الرقابية المختصة، والإسهام في ترسيخ ثقافة النزاهة، حتى يظل العدل راسخًا في مملكة العز.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


