كثيرًا ما تتردد على مسامعنا عبارة: “أقداركم تؤخذ من أفواهكم”، وعلى الرغم من أنها ليست حديثًا نبويًا شريفًا، إلا أن معناها يحمل دلالة تستحق التأمل. فالإنسان في كثير من الأحيان يعيش وفق الصورة التي يرسمها في عقله، والكلمات التي يرددها ليست مجرد حروف عابرة، بل رسائل يبعث بها إلى نفسه كل يوم و يعيش بين تلك الاحلام و إن جميعها تأخذ على محمل الجد.
من يعتاد الشكوى من الحياة، ويرى أن الأبواب كلها مغلقة، قد يجد نفسه أسيرًا لهذا الشعور، عاجزًا عن رؤية الفرص التي تمر أمامه أما من يزرع في قلبه الأمل، ويؤمن بأن القادم قد يكون أجمل، فإنه يمتلك قوة داخلية تدفعه للاستمرار مهما واجه من صعوبات، و من يعتاد على عدم احترام رغباته و ايامه و من إعتاد على اصراه و نفذه بإيما تحلم تلك الايام.
وقد أرشدنا النبي ﷺ إلى أهمية الكلمة الطيبة وحسن الظن بالله، فكان يحب الفأل الحسن وينهى عن التشاؤم وليس المقصود بذلك أن نتجاهل الواقع أو ننكر وجود العقبات، بل أن ننظر إليها بعين الأمل لا بعين اليأس، وأن نؤمن أن بعد كل ضيق فرجًا، وبعد كل عسر يسرًا.
إن الأحلام ليست ترفًا، بل هي الوقود الذي يحرك الإنسان نحو المستقبل. فكل إنجاز عظيم بدأ بحلم صغير سكن قلب صاحبه، وكل نجاح نراه اليوم كان في يوم من الأيام مجرد فكرة رفض صاحبها أن يتخلى عنها. الأحلام تمنح للحياة معنى، وتجعل الإنسان قادرًا على تحمل المشقة من أجل الوصول إلى ما يريد.
لكن بين الحلم وتحقيقه طريق طويل لا يُقطع بالأمنيات وحدها. فكم من شخص تمنى النجاح ولم يعمل له، وكم من شخص امتلك حلمًا بسيطًا لكنه بذل من أجله الجهد والصبر حتى حققه. لذلك فإن التفاؤل الحقيقي لا يكون بالكلمات فقط، بل بالعمل الذي يترجم تلك الكلمات إلى واقع ملموس.
قد تتأخر النتائج أحيانًا، وقد لا تسير الأمور كما خططنا لها، لكن ذلك لا يعني الفشل. فبعض الطرق تعلمنا أكثر مما توصلنا، وبعض العقبات تصنع فينا قوة لم نكن نعرفها عن أنفسنا. النجاح ليس الوصول السريع، بل القدرة على الاستمرار رغم التعب، والوقوف بعد كل تعثر، والمحاولة من جديد مهما كانت الظروف.
الطموح هو أن ترى نفسك في مكان أفضل مما أنت عليه اليوم، وأن تؤمن أن لديك القدرة على التطور والتقدم. والطموح لا يرتبط بعمر معين أو بظروف محددة، بل يبدأ عندما يقرر الإنسان ألا يستسلم للواقع إذا كان قادرًا على تحسينه. فكم من شخص بدأ من الصفر ووصل إلى القمة لأنه لم يسمح للصعوبات أن تحدد مستقبله.
ولعل أجمل ما يمكن أن يملكه الإنسان هو التوازن بين الحلم والعمل، وبين الأمل والسعي أن يدعو الله بما يتمنى، ثم يخرج إلى الحياة باحثًا عما دعا به، وأن يحسن الظن بربه، ويجتهد في الأخذ بالأسباب، ويؤمن أن لكل مجتهد نصيبًا.
لذلك، اجعل كلماتك مليئة بالأمل، وأفكارك مليئة بالطموح، وقلبك متعلقًا بالله، ولا تسمح لليأس أن يجد طريقًا إليك احلم كما تشاء، واسعَ كما يجب، وتذكر دائمًا أن المستقبل لا يصنعه المنتظرون، بل يصنعه أولئك الذين يؤمنون بأحلامهم ويعملون من أجلها كل يوم.
فالحياة قد لا تمنحنا كل ما نريد في الوقت الذي نريده، لكنها تمنحنا دائمًا فرصة جديدة لنحاول مرة أخرى وما دام في القلب نبض، وفي العقل فكرة، وفي الروح أمل، فإن الطريق إلى النجاح ما زال مفتوحًا، وما زالت الأحلام تستحق أن نركض خلفها بكل إيمان وإصرار.
للتواصل مع الكاتبة – 201014594607+


