(متى نثق بكم؟).
-على مستوى الأطباء، والأدوية، والطب الشعبي والبديل، أصبح الإنسان يشعر وكأنه يُدار من قِبل منظومة لا تحكمها صحة الإنسان بقدر ما تحكمها المصالح والأموال. يتحدثون إلينا عن رسالتهم الإنسانية، بينما الواقع يجعل كثيرًا من الناس يتساءلون: هل الأولوية فعلًا لصحة المريض أم للمكاسب؟
-دواءٌ لمرضٍ مستعصٍ نستعمله سنوات طويلة، ثم يظهر طبيب ليؤكد أنه كان علاجًا خاطئًا، بل ربما زاد الحالة سوءًا. ومرضٌ واحد يشخّصه كل طبيب بطريقة مختلفة، حتى أصبح المريض حائرًا، وكأنه يتنقل بين آراء لا بين حقائق.
-حتى الماء، الذي ظلوا سنوات ينصحون بالإكثار من شربه، أصبح بعضهم اليوم يحذر من الإفراط فيه. واللحوم وشحومها، التي حُذرنا منها طويلًا، يخرج علينا اليوم من يقول إنها نافعة ومفيدة.
-وما كان يُوصى به بالأمس، يُمنع اليوم باسم العلم، وما كان يُمنع بالأمس، يُنصح به اليوم بالاسم نفسه. فأي علمٍ هذا الذي تتبدل أحكامه بهذه السرعة؟ وكيف يُطلب من الناس أن يثقوا، وهم يرون هذا الكم من التناقض؟
-فهل المشكلة في الأطباء أنفسهم، أم أن بعضهم يقع ضحية منظومة أكبر منه؟ ومتى يستعيد الناس ثقتهم في مهنٍ يفترض أن تقوم على الأمانة والرحمة قبل أي اعتبار آخر؟
-وأنا، والله أعلم، أرى أن ما ثبت في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ من توجيهات تتعلق بالطعام والدواء والعافية هو الأصل الذي ينبغي أن نطمئن إليه، مع الاستفادة من كل علمٍ نافعٍ ثابت. أما التناقضات التي تُربك الناس، وتجعلهم يتنقلون من رأي إلى آخر، فقد أرهقتهم وأضعفت ثقتهم بما يُقال لهم، حتى صار كل يوم يحمل لهم رأيًا جديدًا يخالف ما قبله.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


