أهل القرآن هُم أهل الله تبارك وتعالى وخاصته .. عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( إنّ لله أهلين من الناس ) قالوا : يا رسول الله مَنْ هُم . قال ( هُم أهل القرآن ، أهل الله وخاصتُه ).
هنيئًا من القلب لأهل القرآن .. اللّهم اشملنا معهم برحمتك وعفوك وكرمك حقيقة عندما أتحدّث عن إنسان من أهل الإيمان والقرآن ، ومِمَّن وقف في محراب المساجد إماماً يؤُمّ عباد الرحمن ، ومَن شهد له الناس بالصلاح ورفعة الأخلاق وتواضع الأتقياء .. أجد حياءً وخجلًا وحرجًا في الكتابة عنه.
تُرى أيُّ مِدَاد يسكُبه القلم في حقّه ، وبماذا ستنطق الحروف في وصفه ، وأيُّ كلمات يبُوح بها اللّسان في إطرائه ومدحه ، وأيّ أسلوب وبيان يليق بشخصه.
ضيف حلقة اليوم واحد من هؤلاء .. واحد من أهل القرآن ، ابن من أبناء مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، نشأ وتربّى على ثراها الطاهر ، وأتمّ حفظ القرآن وهو في العاشرة من عُمره برعاية وعناية ومتابعة من والده رحمه الله.
شخصية اليوم استثنائية في كل شيء ، في أدبه وأخلاقه ، في حيائه وطيبته ، في علمه وإخلاصه ، ما عرفه شخص إلا أغدق الثناء والإطراء عليه ، يكفيه عزًّا وفخراً أنّه من حفظة وحملة كتاب الله.
أعرفه عن كثب تشرّفت بمعرفة أسرته الكريمة من عُقود ، كانت بداية المعرفة بشقيقه الأصغر الأخ والحبيب والصديق الحميم الغالي العزيز رفيق العُمر خادم القرآن ومُربّي الأجيال الأستاذ عبدالوهاب بن محمد زمان رحمه الله وغفر له وجعله في العلّيين كان ضيفنا قريبًا جدا من أخيه وكانا يُراجعان حفظ القرآن معًا عند حلول شهر رمضان في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة التراويح.
إنّها لَعَمْري أسرة مُباركة بشهادة أهل المدينة ، ولا أزكّيها على الله ، الحديث عنها وعن أبنائها الكرام ذو شُجون ويَطُول.
ضيف حلقة اليوم هو الشيخ الخلُوق الجليل : إسحاق بن محمد فراس زمان رحمه الله وغفر له وُلد في المدينة المنورة عام 1363هـ ، وعاش ونشأ في رُبوعها الطاهرة ، ودرس وتعلّم في مدارسها ، وحفظ القرآن الكريم في رحاب مسجدها المُبارك.
تحصّل على بكالوريوس التاريخ من جامعة الرياض ( الملك سعود ) حاليًا تقلّد الشيخ إسحاق رحمه الله وظائف حكومية عدّة ، بدأها بسلك التعليم بالمدينة ، ثم انتقل عمله إلى وزارة المعارف بالعاصمة الرياض ، بعدها تمّ انتدابه للعمل مُمثّلًا لبلاده في سفارة المملكة بدمشق ، عمل نائبًا للملحق الثقافي بها فترة تقارب العشر سنوات ( 1971م – 1982م ).
وبعد غُربة استمرت خمسة عشر عاماً عن مسقط رأسه ، صدر قرار ديوان الخدمة المدنية آنذاك بتعيينه مديرا لمكتب فرع الوزارة بالمدينة المنورة.
وإذا صدق ظنّي أنّه من مؤسسي هذا المكتب وأول مديرٍ له ، بدأ المكتب في مبنى سكني مُستأجر بحي قباء الطالع وقد أبلى فضيلته أثناء إدارته المكتب بلاءً حسنًا في تطويره وتسهيل كثير من الخدمات والوظائف ومساعدة كثير من أبناء منطقة المدينة في هذا المجال ، والكاتب شاهد عيان على ذلك.
كما شارك رحمه الله في عضوية مجالس الإدارة والمنطقة منذ عهد أمرائها أصحاب السمو الملكي الأمير عبدالمحسن بن عبدالعزيز والأمير عبدالمجيد بن عبدالعزيز رحمهما الله والأمير مقرن بن عبدالعزيز حفظه الله وكسب ثقة سموهم.
بعد تقاعده رحمه الله من السلك الوظيفي الحكومي تفرّغ لحلقات القرآن والإمامة والخطابة . فقد شغل إمامًا لمسجد سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه في موقعه أول باب قباء جنوب مبنى الهاتف الآلي . كما عُيّن خطيبًا في مسجد الأميرة شيخة بحي العوالي.
للضيف الغالي مواقف إنسانية عظيمة أعرف أنا شخصيًا الكثير منها ، وله مشاركات ومداخلات ومساهمات دينية واجتماعية عديدة ومتنوعة على المستوى الرسمي والخاص خدم من خلالها دينه ووطنه ومدينته ومُجتمعه حتى وافاه الأجل المحتوم في المدينة النبوية في شهر ربيع الأول عام ١٤٤٦هـ ودُفن في بقيع الغرقد بجوار آل البيت العظام الكرام والصحابة الأبرار والتابعين الأخيار رضوان الله عليهم أجمعين.
جزى الله الشيخ الجليل إسحاق بن محمد زمان خير الجزاء عن كل ما قدّمه من حسنات وأعمال وإنجازات وخدمات مُباركة أسأل الله أن يجعلها في موازين حسناته يوم القيامة ويجعله في العلّيين مع النبيّين والصديقين والشهداء والصالحين وحسُن أولئك رفيقا وجميع موتى المسلمين.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢

الفقيد – إسحاق بن محمد فراس زمان


