كشف استشاري طب وجراحة الأنف والأذن والحنجرة الدكتور – عبدالمنعم حسن الشيخ، أن الشخير لا يقتصر على الأشخاص الذين يعانون من السمنة وزيادة الوزن، إذ يعتقد كثيرون خطأً أن النحافة تحمي تماماً من هذه المشكلة، بينما الواقع الطبي يثبت أن الشخير قد يصيب الأشخاص النحاف أيضاً نتيجة عوامل تشريحية ووظيفية متعددة تتعلق بمجرى التنفس أثناء النوم.
وأوضح أن الشخير هو الصوت الناتج عن اهتزاز الأنسجة الرخوة في الحلق وسقف الحلق واللهاة أثناء مرور الهواء عبر مجرى تنفس ضيق نسبياً خلال النوم، وهذا الصوت قد يكون بسيطاً وعابراً لدى بعض الأشخاص، وقد يكون في حالات أخرى مؤشراً على اضطرابات أكثر خطورة مثل انقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم.
وأضاف أن إصابة بعض الأشخاص النحاف بالشخير تعود في كثير من الأحيان إلى أسباب لا علاقة لها بالوزن، مثل ضيق الفك السفلي، أو كبر حجم اللوزتين، أو انحراف الحاجز الأنفي، أو ارتخاء أنسجة الحلق، أو تضخم اللهاة، أو وجود عيوب تشريحية تؤدي إلى تضيق مجرى الهواء أثناء النوم، كما أن بعض الأشخاص يمتلكون استعداداً وراثياً يجعل مجرى التنفس لديهم أكثر عرضة للاهتزاز وإصدار أصوات الشخير حتى مع تمتعهم بوزن مثالي.
وأشار د. الشيخ إلى أن الشخير لا ينبغي الاستهانة به إذا كان مصحوباً بأعراض أخرى مثل التوقف المتكرر عن التنفس أثناء النوم، أو الاختناق الليلي، أو النعاس الشديد خلال النهار، أو الصداع الصباحي، أو ضعف التركيز، لأن هذه الأعراض قد تدل على الإصابة بانقطاع التنفس الانسدادي أثناء النوم، وهو اضطراب يحتاج إلى تقييم طبي دقيق وإجراء دراسة للنوم عند الحاجة.
وحول الحالات التي تستدعي التدخل الجراحي، أوضح د. الشيخ أن الجراحة ليست الخيار الأول لعلاج الشخير، وإنما يتم اللجوء إليها بعد تقييم الأسباب بدقة وعندما تفشل الوسائل العلاجية المحافظة أو عندما يكون هناك سبب تشريحي واضح يعيق التنفس، مثل تضخم اللوزتين أو انحراف الحاجز الأنفي الشديد أو وجود انسداد واضح في مجرى الهواء العلوي ، كما قد تطرح الجراحة كخيار لبعض مرضى انقطاع التنفس أثناء النوم وفقاً لتقييم اختصاصي الأنف والأذن والحنجرة وطب النوم.
وفيما يتعلق بالأدوات والمنتجات المتوافرة في الصيدليات لمواجهة الشخير، أوضح د. الشيخ أنها ليست جميعها على الدرجة نفسها من الفعالية، فبعض الشرائط الأنفية أو الموسعات الأنفية قد تفيد الأشخاص الذين يكون سبب الشخير لديهم انسداداً أنفياً، كما أن بعض الأجهزة الفموية التي تدفع الفك السفلي إلى الأمام قد تساعد حالات مختارة بعد تقييم طبي مناسب ، أما الاعتماد العشوائي على المنتجات التجارية دون معرفة السبب الحقيقي للشخير فقد يؤدي إلى تأخير التشخيص والعلاج الصحيح.
وأكد د. الشيخ أن الجديد في علاج الشخير يتمثل في التوجه نحو العلاج الموجّه بحسب سبب المشكلة لدى كل مريض، حيث تطورت وسائل التشخيص بشكل كبير، كما ظهرت تقنيات حديثة لتحفيز العصب المسؤول عن حركة اللسان أثناء النوم للمساعدة على إبقاء مجرى التنفس مفتوحاً لدى بعض المرضى الذين تنطبق عليهم شروط محددة، إضافة إلى التطور المستمر في أجهزة علاج انقطاع التنفس أثناء النوم والأجهزة الفموية المصممة خصيصاً لكل مريض.
وشدد د. الشيخ في ختام حديثه على أن الشخير ليس مجرد مشكلة اجتماعية تزعج أفراد الأسرة، بل قد يكون في بعض الحالات علامة تحذيرية تستوجب التقييم الطبي المبكر، فالتشخيص الصحيح يظل الخطوة الأهم للوصول إلى العلاج المناسب وتحسين جودة النوم والصحة العامة للمريض.


