أن تعطي، وتقدم، وتنجز، وتنجح، وتبدع، ثم تقابل ببرود، أو تجاهل، أو صدود “موت بطيء”! أن تبر، وتقدم المعروف والإحسان، ثم تقابل بوجه شاحب، ونفس كئيبة، ومنطق بائس “موت بطيء”!.
أن تنتظر كلمة “شكرا”، أو كلمة تشجيع أو تحفيز، ثم لا تجد شيئا من ذلك، وأحيانا تصلك رسائل سلبية “موت بطيء”!.
أن تخذل من أقرب الناس إليك تجهما وعبوسا وتقطيبا للجبين “موت بطيء”!.
أن يفرض عليك واقع لا تريده ولا تهواه، ولست تبدع فيه “موت بطيء”!.
أن تكسر وتقهر وتطحن وتهان وتذل وتكبت وتقمع في “الطفولة” و “المراهقة” كل ذلك “موت بطيء”!.
أن تقع في مصائب أو تحيط بك النوائب، أو تتعثر، ولا تجد من أقرب الناس إليك من يعطف عليك، أو يبدي على الأقل شعور المؤازرة وعربون المودة “موت بطيء”!.
أن ترى من يتصنع التدين، ويكون مع الناس هينا سهلا سمحا، ثم لا يكون مع أقرب الناس إليه إلا فظا غليظا “موت بطيء”!.
أن ترى من يفهم التدين صوريا مظهريا، أو يختزله في العباءة والعمامة، واللحية والمسواك “موت بطيء”!.
أن تعيش مع هذا الصنف من البشر اللا أسوياء “موت بطيء”!.
أن تعيش مع من لا يؤمن بالحوار، ولا يتفضل على نفسه فيرينا بياض أسنانه وإن كانت صفراء “موت بطيء”!.
أن تعيش في وسط أو مجتمع أو بيئة أو محيط أو أسرة أو مدرسة لا يؤمنون بغير العصا والضرب والشتيمة “موت بطيء”!.
أن ترافق صديقا أو صاحبا أو زميلا، ثم يزعج طبلة أذنك، ويعكر صفو قلبك، بكثرة النقد والتشاؤم والسلبية “موت بطيء”!.
أن تعيش في حياة أشباح لا أرواح “موت بطيء”!.
أن تريد أن يفهمك أقرب الناس إليك، ثم لا يفهمون، أو بالأصح لا يريدون أن يفهموا “موت بطيء”!.
أن تعيش في حياة قانونها المال والمصلحة والمظاهر والقوة، لا المبادئ والتضحية والأخلاق والدين “موت بطيء”!.
أن تتألم من الداخل، ولا تسمع من أقرب الناس إليك سؤالا عنك “موت بطيء”!.
ألا تقدر المواهب، ولا يعترف بالفضل لذوي الفضل، ويصدر من هو أجهل من حمار أهله “موت بطيء”!.
أن تستقى الحكمة ويؤخذ العلم من المجاهيل، أو يصدر المشاهير “مشاهير الفلس” و “كلاب المال” و “صيادو الأضواء” و “عباد الفلاشات”، ويؤخر العلماء والمصلحون والفقهاء وذوو العقول والهيئات “موت بطيء”!.
أن تذبل الرجولة، وتغتال الذكورة، وتسطو النساء أو أشباه النساء على أزواجهن، وتحطم قيود الأسرة “موت بطيء”!.
أن يترك الأطفال مع الآيباد والجوال وأمام الشاشات “موت بطيء”!.
أن يكون الشارع هو المربي للأولاد “موت بطيء”!.
أن ترضى بالسطحية والتفاهة، ولا تفكر بجد في عمل مثمر يعود عليك وعلى مجتمعك ووطنك وأمتك بالخير والمسرات “موت بطيء”!.
أن تعرف كل شيء عن السيارات والعقارات والفواكه والخضروات وهذه الأمور الدنيوية، ولا تعرف أسماء الله الحسنى، ولا نسب نبيك محمد صلى الله عليه وسلم، ولم تقرأ تاريخ الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، ولم تقف على غرر سير أعلام النبلاء من التابعين إلى عصرنا “موت بطيء”!.
إن كل ما مضى “موت بطيء” للدين أو العقل، أو الفرد أو المجتمع، وهي مشكلات عويصة، ليست من مبتكرات الخيال، بل هي واقع لامسته ورأيته؛ بل عايشت فصلا كبيرا من فصول هذا “الموت البطيء”.
إن الفرد أو الأمة لا تموت فجأة؛ بل على درجات متباعدة، ثم يكون الانهيار الكبير، ومن يرضى بالتخدير؛ فلا ينفعه شيء إذا رأى سوء المصير، وانحل نظام الأمة، ثم سقطت في حفرة كبيرة بلا قاع، لا انتشال لها إلا إذا أراد الله.
فتش في هذا التاريخ؛ تجد صدق ما ذكرت، ما حصل في دولة الأمويين، ثم في العباسيين، ثم في الأندلس، وما حصل في غيرها، مرض صغير، ثم يكبر شيئا فشيئا “موت بطيء”، ثم تكون قاصمة الظهر؛ عندها “ليس لها من دون الله كاشفة”.
للتواصل مع الكاتب [email protected]


