بدأت المشكلة خلال إستضافة لاعب ريال مدريد والمنتخب الفرنسي كليليان مبابي في برنامج تلفزيوني حيث سئل عن ” الميم ” أي الصورة الساخرة المفضلة لديه على الانترنت والتي تضحكه كثيراً فأجاب اللاعب بأنه يفضل صورة معدلة لوجهه تم تركيبها على جسد شخصية وصفها قائلاً ” أعتقد أنه كان لدكتاتور الصين ( ماو تسي يونغ ) مؤسس جمهورية الصين الشعبية وأشار أنه يتبادل هذه الصورة مع أصدقائه بإنتظام إثناء لعب الفيديو وقد تداولها معه مستخدمو هذه الالعاب في الانترنت التي هي صورة زعيم الصين.
ومن هنا جاء سبب الغضب الصيني حيث تحظى شخصية مؤسس الصين الشعبية ماو تسي بمكانة تاريخية سياسية مقدسة وحساسة للغاية داخل الصين وتعتبر السخرية منه أو من القادة التاريخيين المرتبطين بالحزب الشيوعي الحاكم من المحظورات الاجتماعية والسياسية والخطوط الحمراء التي لا يسمح بتجاوزها وأعتبر الشعب الصيني وصف مؤسس الصين الحديثة بالدكتاتور والسخرية منه إهانة بالغة للمشاعر الوطنية – وقد تطورت الاحداث بشكل دراماتيكي ضد النجم الفرنسي مبابي عبر عدة مستويات وتداعيات سريعة وخسائر فادحة فسخ عقود رعاية كبرى وأعلنت شركات صينية كبرى إلغاء إعلاناتها التجارية منها شركات مشروبات وشركات البان وأجبان وغيرها مؤكدة عدم التسامح المطلق مع أي إساءة للمشاعر الشعبية الصينية كما تطورت الاحداث لتشمل وقف بث مباريات الدوري الاسباني حيث أتخذت التلفزيونات الصينية قراراً بوقف أي مباراة أو دعاية تجارية تخص اللاعب مبابي التي يشارك فيها مع ناديه ريال مدريد أو مع المنتخب الفرنسي وتجميد الحسابات الاكترونية في جميع المنصات الصينية لأنتهاكه قواعد المجتمع الصيني.
وأمام هذه الضغوط والخسائر التي سوف تبلغ 400 مليون يورو وذلك فقط في نقل وبث الدوري الاسباني فهذه الازمة هددت مصالح إستثمارية لكل الاطراف مما جعل رئيس رابطة الليغا الاسبانية أصدر بياناً رسمياً باللغة الصينية قدم فيه ” إعتذاراً صادقاً ومخلصاً للشعب الصيني ” مؤكداً أن هذه التصريحات فردية ولا تمثل الرابطة أو أنديتها – كليليان مبابي نشر على حسابه بثلاث لغات فرنسية وانجليزية وصينية عبر فيه عن أسفه الشديد مؤكداً أن كلماته كانت غير موفقة ولم تكن تهدف للاساءة إطلاقاً وأبدى إحترامه العميق للشعب الصيني وتاريخه – ويبدو بأن الازمة التي أثارها مبابي لا يكفي معها الاعتذار ربما لا بد من دفع ” الثمن ” حتى لا تتكرر من أشخاص أو شركات لها مصالح مع جمهورية الصين الشعبية حفاظاً على رموزها وتاريخها المجيد.


