وتواصل – الكفاح نيوز الحلقة الثانية من استطلاعها عن دور الاعلام الحقيقي في اوقات الازمات والحروب وان دوره لا يقتصر على نقل الاخبار ونشر الصور فقط بل يشمل توعية الناس وطمأنينتهم ومدهم بالمعلومات الصحيحة من مصادر موثوقة وكذلك مساعدتهم في حسن التصرف بكل وعي ومسؤولية.
في بداية الحلقة الثانية الدكتور – عدنان الحربي المتخصص في الاعلام فقال – في ظل الأحداث الجيوسياسية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط وحاجة المجتمع إلى المعلومة التي تفسر له هذه الأحداث بشكل يمكنه من بناء معرفة شاملة لما يدور حوله من أحداث ليبني موقفه على أسس وأدلة ذات مصداقية عالية وتفسير واضح تساعده في تقييم ضجيج الروايات والتفسيرات لهذه الأحداث بدرجة من الوعي المبني على النضج في عقلية المجتمع وعدم خضوعه لتأويلات المصادر المضللة التي تبالغ وتهول من طبيعة الأحداث وتحريفها عن حقيقتها، عليه فإن الواجب على الإعلام أن يطور آلية عمله بمستوى يتناسب مع طبيعة الأحداث الجارية من طريقة تناوله للتغطية الإعلامية للحدث ومعالجته وتفسيره لها بتقدم رؤية شاملة لجميع جوانب الحدث وعدم ترك نقاط يستفيد منها الإعلام الآخر للتأثير على عامة المجتمع، الإعلام في حاجة ماسة إلى تطوير مهارات منسوبيه في التغطية الإعلامية للأحداث وطريقة عرضها وتفسيرها بشكل يساعد على تشكيل مواقف المجتمع بعقلانية وليس عاطفيا، من خلال بناء خطط إعلامية ذات أبعاد استراتيجية تبدأ من تنمية مهارات الإعلامي وكفاءته، مرورا بطريقة التغطية الإعلامية، وآلية اختيار عينة أهل الرأي الذين يطرحون آرائهم حول الأحداث ممن يتمتعون بعلاقات ومصداقية عالية لدى المجتمع، وبناء جسور تواصل بينها و بين المجتمع بشكل يزيد من موثوقيتها لديهم خاصة وقت الأزمات والمخاطر، إضافة إلى حضور هذا الإعلام بشكل دائم وليس فقط في فترة الأحداث مما يسهل اعتماد المجتمع عليه للحصول على المعلومات عن مجريات الأحداث، وطبيعة التعامل معها، وعدم لجوئهم إلى مصادر أخرى لإشباع حاجاتهم حول مجريات الأحداث، وتفسيرها، وآلية التعامل معها.
ويقول المستشار والكاتب الصحفي – أحمد بن محمد الغامدي: في أوقات الأزمات وحين يرتفع صوت الخطر، يمر الإعلام باختبار حقيقي يمس جوهر رسالته وجودة تأثيره في المجتمع؛ إذ تفقد سرعة السبق الصحفي قيمتها بالكامل إن غابت الموثوقية وتوارى التفسير الواعي للحدث، إن الناس في لحظات القلق والغموض لا يبحثون عن مجرد عناوين عاجلة، بل يفتشون بعمق عن “صوت مرجعي موثوق” يفكك طوفان الشائعات، ويفند الروايات المتضاربة، ويهدئ روع المجتمعات بلغة متزنة وشفافة يفهمها الجميع.
ويضيف: إن دور المؤسسات الإعلامية الرشيدة لم يعد يقتصر على مجرد مواكبة الحدث أو نقل تفاصيله، بل يمتد ليصبح “بوصلة أمان ومعرفة” تضيء عتمة الأزمات بالبيانات الرصينة والحقيقة المجردة، والتحول الجوهري الذي نحتاجه اليوم يتطلب الانتقال من اللهاث خلف السرعة المجردة إلى صناعة المحتوى الموثق والتحليل العميق، مع التركيز على تبسيط المفاهيم والارتقاء بوعي الجمهور ويرى الغامدي إن الإعلام الحقيقي هو الذي يحمل مشعل المعرفة، ليقود المجتمع بثبات لبر الأمان عبر تقديم الإرشاد العملي لما ينبغي فعله، محولاً حالة الخوف والضجيج إلى طمأنينة وسلوك إيجابي مُدرك، إنها مسؤولية أخلاقية ومهنية تفرض على مؤسساتنا الوطنية أن تكون السد المنيع ضد الفوضى المعلوماتية، والحصن الأمين الذي يستقي منه المواطن والمقيم الحقيقة المطلقة. وبقدر ما نرسخ هذا المفهوم ونمارسه باحترافية، بقدر ما نضمن عبوراً آمناً ومستقراً لمجتمعاتنا نحو بر الأمان.
وقال – الكاتب صحفي – أحمد صالح حلبي بداية اشكركم على طرح هذه القضية ، وفي هذا التوقيت بالذات ، فوسائل التواصل الاجتماعي أصبحت تشكل وسائل إعلام غير صحيحة تعمل على نقل الأخبار للأوضاع والقضايا ، بعيدا عن لإعلام النزيه الذي درسناه ومارسناه ، فأصبحت نسبة كبيرة ممن يدعو انتماؤهم للإعلام منصب حول عدد المشاهدات والحصول على الترند وما نحتاج إليه الآن هو إعلام صحيح صادق ونزيه ، لمواجهة أعداء المملكة ، والأعداء ليسوا من يحملون السلاح أو يطلقون المسيرات والطائرات لقتل الأبرياء ، فهناك أعداء أخطر منهم ، وهم من يسعون لبث الشائعات وإطلاق الأخبار السيئة والتقارير الكاذبة عن الأوضاع الداخلية في المملكة بهدف زعزعة الاستقرار الداخلي ، وزرع القلق لدى المواطنين والمقيمين.
وهنا أقول : إن المعلومة الموثقة لا تأتي إلا بلغة يفهمها أبناء المجتمع ، وهذه اللغة تكون من داخل المجتمع ، بمعنى أن يكون مصدرها داخلي ورسمي ، فالإعلام ليس منحصرا على نشر الأخبار ، أو قراءة التقارير ، لكنه يشمل طرح القضايا ومناقشتها بأسلوب عقلاني بعيدا عن المبالغة والتهويل وصنع الأخبار المفبركة ، ومنع الشائعات لا يكون إلا من خلال توجيه المجتمع إلى السلوك الإعلامي الجيد ، وإظهار خطورة بعض وسائل الإعلام ، ومن يعتلوا المنابر الإعلامية ، والدعوة للبعد عن أخبار وتحليلات وسائل التواصل ، فالكثير منها يديرها اشخاص غير مؤهلين وعلينا أن ندرك بأن البيانات التوضيحية الصادرة عن الجهات المعنية هي الوسيلة الوحيدة للحقائق ، وما يأتي من غيرها هدفه إثارة القلاقل والفتن لذلك فإن الإعلام النزيه هو الملتزم بنقل الحقائق بموضوعية وشفافية دون تزييف، أو تحيز لطرف على حساب آخر ، وهو من يجعل الموضوعية والحياد يقفان على مسافة واحدة ، ويعمل على نقل الحقائق ، وايصال المعلومة الصحيحة.





