شرف خدمة طيبة الطيبة.
-لا يختلف اثنان على أن خدمة مدينة رسول الله ﷺ (طيبة الطيبة) شرف عظيم، ومقام رفيع، وأمنية يتطلع إليها كثير من أبناء هذه الأمة؛ من علماء وأدباء وتجار، وكل من يمتلك القدرة على العطاء والإسهام في رفعة هذه المدينة المباركة. -وفي مقدمة هؤلاء قيادتنا الحكيمة، التي تمثل أنموذجًا يُحتذى في البذل والعطاء، ونبراسًا للعمل الصادق الذي يليق بمكانة مدينة خير خلق الله ﷺ. ومن هؤلاء جميعًا نتقبل بكل تقدير واعتزاز قولهم: «خدمة طيبة الطيبة شرف لنا»، فالشرف هنا قول تؤيده الأفعال، وتصدقه المواقف.
-أما أن تتحول خدمة المدينة إلى شعار يتاجر به بعض جهلة وسائل التواصل الاجتماعي، وأصحاب المحتوى الهابط، ممن لا يحسنون صياغة عبارة، ولا يتقنون لغة، ولا يرتقون بمحتواهم إلى مستوى ما تحمله المدينة من قداسة ومكانة؛ ويخلطون الكلام العربي بالأعجمي، ويقدمون أعمالًا وخدمات دون المستوى، قولًا وفعلًا، بحثًا عن الشهرة أو ابتغاء مكسب مادي؛ فهؤلاء لا يمثلون طيبة الطيبة، ولا يحق لهم أن يتخذوا من محبتها ستارًا لتسويق أنفسهم ومصالحهم.
-ومن المؤسف والمخجل أن يخرج علينا أحد هؤلاء مدعيًا أن غايته خدمة طيبة الطيبة! وأقول له بوضوح: لا تكذب؛ فخدمة المدينة ليست لافتة تُرفع، ولا عبارة تُردد، ولا ادعاءً يُسوّق للجمهور. إنما هي إخلاص في النية، وإتقان في العمل، وصدق في الموقف. أما أن تبحث عن إعلان بمقابل زهيد، وتبيع ضميرك من أجله، ثم تتخذ من اسم المدينة مطية للشهرة، وأنت لا تملك من مقوماتها ما يؤهلك لها، وتفرض على الناس أسلوبًا ركيكًا لا يليق بذائقة الإنسان الواعي ولا يحترم عقول المتلقين؛ فذلك ليس خدمة، بل إساءة مغلفة بشعار الخدمة.
-فإلى متى يستمر العبث باسم طيبة الطيبة؟ وإلى متى تبقى المتاجرة بمكانتها من خلال محتوى هزيل وبضاعة فاسدة لا تليق بشرف الانتساب إليها؟
-إن طيبة الطيبة أكبر من أن تختزل في مقطع عابر، أو إعلان مدفوع، أو شهرة زائفة. يخدمها أميرها ونائبه، وعلماؤها وأدباءها وتجارها وأعيانها ومشايخها، ورجالها المخلصون الذين شهدت لهم المواقف بالبذل والتضحية والإخلاص، وهم، ولله الحمد، كثر.
للتواصل مع الكاتب 0505300081


