بعد أن تولى الملك عبدالعزيز آل سعود ـ رحمه الله ـ مسؤولية الحرمين الشريفين وأمنهما وأمن قاصديهما، أصدر عام 1343هـ أمره الكريم بالإبقاء على مهنة الطوافة، وظهر ذلك جليا في نص المادة الرابعة من المرسوم الملكي المنشور بجريدة أم القرى بعددها الصادر في 15 جمادى الأولى 1343 هـ تحت عنوان ” هذا بلاغ “، إذ نصت المادة المشار إليها على ما يلي ” كل من كان من العلماء في هذه الديار أو موظفي الحرم الشريف أو المطوفين ذو راتب معين فهو له على ما كان عليه من قبل إن لم نزده فلا ننقصه شيئا، إلا رجلا أقام الناس عليه الحجة أنه لا يصلح لما هو قائم عليه، فذلك ممنوع مما كان له من قبل، وكذلك كل من كان له حق ثابت سابق في بيت مال المسلمين أعطيناه منه، ولم ننقصه منه شيئا “.
وبرز اهتمام الملك المؤسس ـ رحمه الله ـ بالمطوفين، في تكوين مجلس الشورى الأهلي، الذي وجه بانتخابه من العلماء والمطوفين وأعيان مكة المكرمة، وتم الوصول لانتخاب خمسة عشر عضوا، أوكل إليهم النظر في مصلحة الطوافة والمطوفين حيث جرى وضع نظام خاص للطوافة، جاء في إحدى وعشرين مادة تناولت كافة أمور وقضايا الحجاج ( )، وفي الثامن من محرم من عام 1344هـ، حُلّ المجلس وشكّل مجلس شورى جديد، وسعت دائرة مشاركة المطوفين فيه، وجرى انتخاب ثمانية عشر عضوا أغلبهم من المطوفين، وكان من مهام هذا المجلس تكوين عدد من اللجان للنظر في الشؤون المحلية، فكان هذا المجلس النواة لكثير من النظم الإدارية التي وضعها الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ فيما بعد.
بدايات تنظيم الحج.
وجاءت الخطوة التنظيمية الأولى للطوافة في العهد السعودي جاءت من خلال نظام ادارة الحج الصادر في العشرين من ربيع الأول عام 1345 هـ ، باعتباره أول نظام يعرف الطوافة ومهامها ويحدد مهام الزمازمة والمخرجين والمقومين ووكلاء المطوفين بجدة ، ونقباء جدة ووكلاء المدينة المنورة ، اضافة الى وظائف ادارة الصحة وواجبات الحجاج.
غير أن الثابت أن بدايات نظام ادارة الحج كانت في الثاني من محرم عام 1345 هـ الموافق 12 يوليو 1926 م ، اذ قدم مدير الأمن العام ومعه عدد من المطوفين اقتراحا للملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ ، بمذكرة حملت الرقم 21 / 1 / 12 وتاريخ 2 / 2 / 1345 هـ الموافق 11 / 8 / 1926 م ، من نائب جلالة الملك الى رئيس الديوان ، تناولت عددا من الأمور التنظيمية منها تكليف شرطة السواحل ( خفر السواحل ) والمطوفين ، ووكلاء المطوفين ، بوضع سجلات لرصد أسماء الحجاج حين قدومهم ومغادرتهم ، وتقديمها للحكومة ، فوافق الملك عبدالعزيز ـ رحمه الله ـ على المقترح ، كما تضمنت الوثيقة نفسها تشكيل ادارة للحج ، تتألف من مشايخ الجاوى ، وشيخ المطوفين ، ومدير الصحة ، ورئيس بلدية مكة المكرمة ، ومديرية الأمن العام ، وأن تكون تحت رئاسة النائب العام لجلالة الملك ، وتفوض لها الصلاحيات التامة في البت في جميع شؤون الحج ، فحظيت كل تلك المشاورات بتصديق جلالة الملك.
وظهر نظام ادارة الحج في اثنين واربعين مادة ، تناولت تعريفا بمهام ومسؤوليات ، المطوفين والزمازمة ، والمخرجين والمقومين ووكلاء المطوفين بجدة ، ونقباء جدة ووكلاء المدينة المنورة ، اضافة الى وظائف ادارة الصحة وواجبات الحجاج.
وقد ألغي هذا النظام بموجب الأمر السامي رقم 54 / 1 / 29 وتاريخ 23 / 2 / 1355 هــ الصادر بالموافقة على نظام المطوفين.
للتواصل مع الكاتب ahmad.s.a@hotmail.com

