تربية الفرد نابعة من قيم عظيمة غرست فيه ، ويتمثلها سلوكا عمليا يمارسه مع من يتعامل معه داخل البيت والأسرة والمجتمع . ومن أعظم القيم التي يجب أن يتحلى بها الفرد والجماعة هي تغليب المصلحة العامة على المصلحة الخاصة ، وتغليب ما فيه نفع للناس على ما فيه نفع لنفسه فقط ، وأن يكون مبدأ الإيثار غالبا عليه لأن صفة الإيثار صفة عظيمة مدح الله سبحانه وتعالى أهلها ، قال تعالى : ( وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ ) الحشر /9 ، وقال سبحانه : ( وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَىٰ حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا ) الإنسان / 8 . فهم يقدمون ما فيه نفع للآخرين على ما كان نفعه قاصرا على أنفسهم. وهذا من أعظم صفات التربية مع الغير ، ومن أهم المزايا الحميدة التي تميز الإنسان ذو التربية السليمة عن غيره . فعندما يقدم الإنسان المال للفقراء والمساكين مع حاجته إليه ، فقد آثرهم على نفسه وأهل بيته ويا له من سلوك عظيم يأسر القلوب وينمي التواد والتراحم والتكافل بين أفراد المجتمع.
قال تعالى : ( لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ ) آل عمران / 92 . ومن أعظم الإيثار على النفس أن تردعها عن حب التملك لكل شيء . فإن النفس إذا تعودت على حب التملك وطمعت فيما عند الآخرين ؛ أوردت صاحبها المهالك . لأن النفس لا يمكن أن تقنع ، ولا أن تشبع وتطمع دائما في الزيادة والاستزادة حتى لو كان في ذلك هلاك صاحبها . قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه.
والنفس تجزع أن تكون فقيرة – والفقر خير من غنى يطغيها
وغنى النفوس هو الكفاف فإن أبت – فجميع ما في الأرض لا يكفيها
وقد قال أيضا : مكارم الأخلاق عشرة :
إن المكارم أخلاق مطهرة – فالدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها – والجود خامسها والفصل ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها – والشكر تاسعها واللين باقيها .
والإيثار من مكارم الأخلاق ومن أعظم التربية وأنقى القيم التي يتمثلها الفرد ، فمن كان ذو إيثار كان قريبا من الناس حبيبا لهم وكسب ودهم ونال رضاهم.
للتواصل مع الكاتب Fh.ks.1@hotmail.com

