أحتضنت شركة مطوفي حجاج دول أفريقيا غير العربية مساء الـ 25 من ذي القعدة الجاري محاضرة للدكتور أحمد خالد عطاس -أستاذ أصول الفقه بجامعة الملك عبد العزيز بجدة بعنوان “التيسيرات الشرعية في الحج” وبحضور أعضاء المجلس التنفيذي بالشركة المحاضرة – أقيمت بقاعة المطوف عبدالواحدبرهان سيف الدين- توجهت بالأساس للمرشد الديني بمكاتب شؤون الحج، وسبقتها كلمة ترحيبية موجزة للسيد عبد الله محمود علوي- مستشار الحج:عرّف فيهابالمحاضر وبالمحاضرة.
وبدأ الدكتور العطاس محاضرته مستعرضاً أهم أحكام المناسك، وكذلك التنوع المذهبي في أبرز قضايا الحج، فضلاً عن توضيح السعة واليسر في الحج،مؤكداً على أن مرجعنا القرآن الكريم والسنة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام كما تطرق للأخطاء الشائعة لبعض الحجاج في مشعر عرفات ومزدلفة ومنى، مشيراً إلى أنه من المتعارف عليه تحرك جموع الحجيج من عرفات بعد آذان المغرب،ولكن يحدث أحياناً أن تتأخر الحافلات مما يؤدي لشعور بعض الحجاج بالضيق، مضيفاً أن الوقوف بعرفات يمتد إلى منتصف الليل المكوث بمزدلفة.
وعن واحدة من أهم المسائل في الحج بهذا العصر،تحدث الدكتور العطاس عن الوقت المناسب للمكوث في مزدلفة، موضحاً أن مشعر مزدلفة مساحته صغيرة بينماأعداد الحجاج كبيرة ولذا يجب التيسير على الحجاج، وعن الوقت الواجب على الحاج المكوث فيه بمزدلفة، أشار المحاضر إلى أن هذه المسألة تنوعت فيها أقوال العلماء،مذهب الإمام مالك -وهو الأسهل يفيد بأن يتم البقاء في مزدلفة بقدر ما يقف الحاج لصلاة المغرب والعشاء وأخذ الجمرات، متمنياً بأن يأخذ حجاج بهذا المذهب، وذلك نظراً لارتفاع درجات الحرارة في هذا الموسم، وأيضاً لشدة الزحام في الذهاب إلى منى،وهذا أفضل وأنسب للحجاج.
بينما يرى مذهبا: الإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل إلى أنه من الواجب على الحاج المكوث في مزدلفة لحظة واحدة وثانية واحدة وأوضح المحاضر: نفترض أن الحافلة تأخرت في عرفة- فيمتد مع الحاج الوقت إلى الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل-ويكفي المرور فقط ويصلي المغرب والعشاء ويأخذ الجمرات ويتجه لمنى بينما يرى الإمام أبي حنيفة أنه على الحاج أن يبقى في مزدلفة ويصلي الفجر فيها.
وأردف الدكتور العطاس: نقول رأي الإمام مالك والإمام الشافعي والإمام أحمد بن حنبل الأفضل، وذلك لحرارة الأجواء، فضلاً عن وجود حجاج من كبار السن، وهو ما يدخل في باب التيسير، حيث يقول تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) ويقول النبي صلى الله عليه وسلم:(بشروا ولا تنفروا،ويسروا ولا تعسروا) كما تحدث عن أيام التشريق.
وأضاف العطاس: هناك مسألتان يجب أن نقف عندهما، وهما.. المبيت في منى ايام التشريق، ورمي جمرة العقبة، موضحاً بأنه يجوز للحاج أن يرمي جمرة العقبة بعد منتصف الليل، والإمام الشافعي يقول: يمتد إلى آخر يوم العيد، في الوقت متسع، بينما يرى مذهب الإمام أبي حنيفه بأن المبيت في منى سنة وليس واجب، فيما يرى الإمام الشافعي بأن المبيت في منى واجب – ويكون معظم الليل – فمثلاً: لو كانت ساعات الليل إثنى عشر ساعة يفترض أن يبقى سبع ساعات في منى،فالمبيت في منى فيه تيسير.
ومن جانب آخر، تطرق العطاس للحديث عن رمي الجمرات في أيام التشريق، حيث صح عن النبي – صلى الله عليه وسلم- بأنه رمى بعد صلاة الظهر، متسائلاً: هل يجوز للحاج الرمي قبل أذان الظهر؟وفي هذا الصدد هناك أقوال متعددة من اشهرها إباحة الرمي قبل أذان الظهر، فالإمام محمد الباقر – وهو حفيد النبي صلى الله عليه وسلم – التقى بالصحابي عبدالله بن جابر الأنصاري – وروى عنه الحديث الطويل الذي ورد عن الرسول الكريم عليه افضل الصلاة والسلام بأنه يجوز الرمي قبل صلاة الظهر، واستطرد العطاس: أيضاً في اليوم الثاني عشر وبعد صلاة الفجر وبعد الإشراق، يجوز للحجاج أن يخرجوا ويرموا الجمرات، وذلك تيسيراً عليهم بسبب الزحام والحر الشديدين، وبسبب المواصلات.
وتساءل المحاضر: هل يجوز للحاج في اليوم الحادي عشر أن يرمي بعد صلاة المغرب أو بعد صلاة العشاء، مجيباً: نعم يجوز عند الإمام الشافعي وهناك أمر آخر يخص الحاج الذي لم يستطع الرمي في اليوم الحادي عشر وأيضاً في اليوم الثاني عشر، موضحاً: يجوز له أن يرمي في اليوم الثالث عشر عن الأيام الثلاث: الأول (الحادي عشر)، والثاني (الثاني عشر)، والثالث (الثالث عشر)، ولا يلزمه دم ولا فدية ولا شي عليه، وحجه صحيح.
أما عن طريقة رمي الجمرات، فيرمي الجمرات الأولى والثانية والثالثة عن اليوم الحادي عشر، ثم يعود ويرمي عن اليوم الثاني عشر بنفس الترتيب، ثم يعود ويرمي عن اليوم الثالث عشر.
يذكر أن المحاضرة قد تُرجمت في الوقت نفسه إلى اللغة الفرنسية للمرشد الديني من مكاتب شؤون الحج من الذين لا يتحدثون اللغة العربية.
وفي ختام المحاضرة، تم فتح باب الحوار والمناقشة والرد على كافة الأسئلة والاستفسارات.





