من المتعارف عليه بأن صناعة السعادة المؤسسية بحاجة إلى الكثير من الخطوات والتحولات داخل المؤسسات نفسها ، حيث أن السعادة المؤسسية تتأثر بعدة أمور تتلخص في الصراع الوظيفي وضغوطات العمل والرضا الوظيفي والانتماء للمؤسسة ، ولكي ننجح في السيطرة على تلك المؤثرات ومؤشراتها لا بد من تبني نموذج الأبعاد الخمسة لبيئة العمل السعيدة حسب ما وضعه معهد جريت بليس توورك والمتمثلة في المصداقية والاحترام والفخر وعلاقات الزمالة والعدالة.
وعليه فإن المؤسسات بحاجة إلى تبني القيادة الناعمة لتحقق تلك الأبعاد وبالتالي النجاح في صناعة السعادة المؤسسية لموظفيها والتي ستنعكس بالدرجة الأولى على مخرجات المؤسسة وزيادة انتاجيتها وأرباحها.
فمفهوم القيادة الناعمة يتمحور حول القدرة على التأثير وجذب الأفراد بما يخدم مصالح المؤسسة باستخدام الموارد المادية والمعنوية بعيدًا عن القوة والإرغام ، فهي تحتاج إلى التركيز على الماورد البشرية الثمينة وإدارة مشاعر المرؤوسين بنجاح باعتماد مهارات الإقناع والتحفيز والتقدير والتفاوض.
والسؤال الذي يطرح نفسه حين نتناول هذا الموضوع هو لماذا القيادة الناعمة ؟ وماهي مهاراتها وممارساتها ؟
نحن بحاجة للقيادة الناعمة لأسباب كثيرة منها التخفيف من حدة النزاعات والصراعات المؤسسية ، وفهم أعضاء فرق العمل مما يساعد في توكيل المهام بشكل صحيح كل حسب قدراته وبالتالي ضمان الإنجاز الأفضل ، والنجاح في تطوير القدرات التنافسية للموظفين لتحقيق غايات وأهداف المؤسسة.
القيادة الناعمة تتكون من عدة عناصر تتمثل في الشخصية القيادية ، المساهمة والمشاركة الشجاعة ، التواصل والتسامح مع الالتزام بتحقيق الأهداف والثبات على الموقف في أجواء يسودها تقدير ووزن أهمية الأفراد.
كل تلك العناصر لن تتحقق إلا بامتلاك عدة مهارات لدى قادة المؤسسات تنحصر في الاستماع و التفاوض والقدرة على حل النزاعات وصناعة القرار مع امتلاك مقومات التفكير النقدي وإدارة الوقت والتعاون ومهارة بناء فرق العمل والقيادة الذكية لها في حين يتسائل الكثير عن أهم ممارسات القيادة الناعمة في المؤسسة والتي من شأنها رفع مؤشرات الأداء فيها حيث نقف لنسرد بعض منها وهي.
• قلل حدة التوتر ولا تشعر موظفيك أنك تراقبهم فذلك سيثبط همتهم وروحهم المعنوية وتقليل ثقتهم بأنفسهم
• درب الموظفين على أداء مهامهم من خلال الشبكة الداخلية للمؤسسة بحيث يتم إعطاء التعليمات والإرشادات لكل موظف على حده وبالتالي تحقيق الخصوصية والاستمتاع بالعمل
• تمتع بالذكاء العاطفي فمن شأنه تعظيم محصلة تفاعلنا الإيجابي مع الآخرين ومع الأحداث بما يحقق أكبر قدر من السعادة
• أفسح المجال للموظفين بالتطور وامنحهم مسئوليات جديدة من وقت لآخر لزيادة ثقتهم بقدرتهم على تعلم أشياء جديدة
• إعلام موظفيك بأخبار المؤسسة سواء كانت جيدة أو سيئة حتى يشعروا بقيمتهم فيها ولتجنب الإشاعات حين تغيب المعلومات الحقيقية
• تأكد من حسن توجيههم وارصد تقدم ورضا كل موظف على أساس منتظم وليس عندما تسوء الأمور أو خلال فترة المراجعة السنوية
• عامل موظفيك كأشخاص وليس كموارد مع بناء علاقات جيدة وجعلهم يشعرون بأنهم محترمون
• تأكد من أصوات موظفيك مسموعة واسئلهم عن آرائهم فقد يطرحون نقطة تم إغفالها
• شجع التواصل بين الفرق ليستمتع الموظفين ببيئة العمل
وبالتالي فإننا بحاجة تبني سلطة المكافئة القائمة على تقديم شيء قيم للموظفين مقابل أدائهم الجيد ، إلى جانب السلطة المرجعية ، حيث أن القائد الذي يمتلك تلك السلطة سيضمن بأن يتحد الموظفون معه ومع الأفكار التي ينبناها ويدافعون عنها ويؤمنون بأن القائد قدوة حسنة ، وهذا ما نطمح إليه في سبيل تبني القيادة الناعمة للارتقاء بأداء أي مؤسسة.
للتواصل مع الكاتبة 0097338887140

