كنا نتحدث في الورقة السابقة عن الإيثار وأنه قيمة تربوية عظيمة ، وفي هذه الورقة نتحدث عن قاعدة عظيمة يجب أن يتمثلها الفرد المسلم وهي قاعدة ( لا ضرر ولا ضرار ) . فهذه القاعدة وهذا المبدأ أصل من أصول التربية بأن يكون الفرد حريصا على عدم الإضرار بالآخرين ، لا بلسانه ولا بيده . حريصا على أن يسلم منه الناس والحيوانات والنباتات وحتى الجمادات أيضا ، فكل منها له حقه في الحياة ، وحقه في المحافظة عليه وعدم الإضرار به.
فما نسمعه وما نراه من عبث البعض بالممتلكات العامة حقيقة إنها سلوكيات يندى لها الجبين ، ويتألم منها القلب . أين ذهبت التربية ؟! وأين هي السلوكيات الحسنة التي رباهم عليها آباؤهم وأمهاتهم ومعلموهم ؟! ذهبت كلها سدى إلا ما رحم ربي ؟!!!
فإذا دخلت أي مرفق من المرافق العامة التي هيئتها الدولة لأفراد المجتمع من أجل تحسين جودة الحياة وتسهيلها ، الحدائق العامة ، أو دورات المياه العامة ، فإنك ستشاهد هذا الإضرار المتعمد وغير الواعي من الزائرين لها والمنتفعين بها ، لا يسلم من الإضرار الشجر والبناء والأبواب.
وكأنما هي للاستخدام لمرة واحدة ، لا أحد يراعي حق الآخرين في استخدامها والانتفاع بها سلوكيات مشينة ، وأفعال قبيحة لا تنم عن تربية سوية . عبث متعمد وإهدار للأموال العامة . ونسوا أنهم لو رجعوا لها مرة أخرى فسيندمون على هذا العبث لأنهم لن يستطيعوا الانتفاع بها عند الاحتياج إليها. ومن المشاهد المؤلمة حقا ترك بقايا الطعام وفضلات الاستخدام في هذه الحدائق العامة دون أن يكلف أحد من أولياء الأمور نفسه بتوجيه أبنائه وبناته وأهله على رفع هذه البقايا ووضعها بالصناديق المخصصة لذلك وترك المكان نظيفا كما كان قبل قدومهم ، لينتفع به غيرهم وكي يظل نظيفا صالحا للاستخدام كما هيئته الدولة المباركة.
علينا أن نكون قدوة لأبنائنا وغيرهم في التربية على قاعدة لا ضرر ولا ضرار ، حتى نسلم ويسلم منا غيرنا.
للتواصل مع الكاتب Fh.ks.1@hotmail.com

