يمثل شطر هذا البيت واحدة من أجمل القصائد التي قيلت عن مكة المكرمة ، ويقال أنها لمضاض بن عمرو بن الحارث بن مضاض الجرهمي والبعض ينسبها إلى عمرو بن مضاض ، وسواء كانت لهذا أو ذاك فإنها وصفت مكة المكرمة بأجمل صورة تستحق أن توصف ، وتذكرت هذه القصيدة وأنا أتجول بين شوارع وطرقات مكة المكرمة بعد انقضاء موسم الحج وبدء قدوم المعتمرين ، فوجدت أن المساء الذي حل لم يكن مظلما كما يعرف عادة ، فقد أظهرت إضاءات المباني والمحلات التجارية ، إشراقة شمس بعد غياب عامين ماضيين نتيجة لجائحة كورونا التي عصفت بالعالم فأثرت على اقتصاده ، وقد تكون مكة المكرمة من أكثر مدن العالم تأثرا بكورونا لكون اقتصادها معتمد بنسبة 95 % على موسمي الحج والعمرة.
وبعيدا عن أضرار كوورنا وتأثيراتها السلبية ، فإن الألسن التي لبت النداء ، وظهرت علامات البسمة على محياها أكدت شوقها لأم القرى ، وحرصها على الطواف حول البيت العتيق ، والسعي بين الصفا والمروة ، والتوجه للمشاعر المقدسة لأداء فريضة الحج.
أما المعتمرون الذين بدأت قوافلهم في التوافد على أم القرى ، فبقدومهم الحديث عن استمرار بعض الأعمال ، وتطوير البعض الآخر ، ومن الأعمال التي تستدعي الحاجة لاستمرارها إفساح المجال لشركة الزمازمة لخدمة المعتمرين من خلال تقديم ماء زمزم بالفنادق ومقار سكن المعتمرين ، بمبلغ رمزي ، عبر جهاز ( بشرى زمزم ) الذي مكن الحاج من الحصول على ثلاث عبوات من ماء زمزم يوميا في مقر سكنه ، في عبوات بلاستيكية جيدة وبشكل آمن عبر باركود مرتبط ببطاقة الحج الذكية ، دون أي تدخل بشري من مقدمي الخدمة في شركات الطوافة ، ولنجعل ( بشرى زمزم ) بشرى للمعتمرين من خلال تطبيق اليكتروني خاصة ونحن نعيش مرحلة التحول الرقمي برؤية 2030 التي تسعى وزارة الحج والعمرة لجعلها قاعدة تسير عليها كافة قطاعاتها والشركات الخاضعة لإشرافها.
أما الأعمال التي تحتاج لتطوير فتتمثل في برامج الإرشاد السياحي ، فلازال غياب التنسيق مستمر بين وزارة السياحة ، ووزارة الحج والعمرة ، وشركات الطوافة ، ومؤسسات وشركات خدمات المعتمرين ، فبرامج المزارات لازالت تتم من خلال حافلات خاصة سواء تلك المملوكة لشركات نقل الحجاج والمعتمرين ، أو غيرها المملوكة لأفراد ، دون وجود مرشد سياحي.
للتواصل مع الكاتب ahmad.s.a@hotmail.com

