تحدثنا في الورقة السابقة عن كيفية تربية القلب ، وعرفنا أن من أعظم التربية للقلب أن تجعله سليما من الأمراض المعنوية والحسية ، ولعلنا في هذه الورقة نتكلم عن كيفية تربية الجوارح ، فكيف تربي جوارحك ؟!
لقد أعطاك الله سبحانه وتعالى جوارح عظيمة تمارس بها شؤون حياتك وتسير بها أمورك وتؤدي بها متطلباتك ، وبهذه الجوارح يستطيع الإنسان أن يعرف بها ما يريد وكذلك يعرف ما يريده غيره منه ، وبهذه الجوارح تكمل خلقتك وتعرف نعم الله عليك ، وهذه الجوارح لها من الأهمية في حياة الإنسان حيث يمارس بها حياته بشكل طبيعي وسلس ولا يعرف قيمتها إلا إذا فقدها أو فقد جزءا منها.
ومن هذه الجوارح ( السمع ) وهي نعمة عظيمة عليك ، فبها تدرك ما يدور حولك ، وتسمع كيف يتحدث الناس فتسمع كلامهم وتعرف مرادهم ومقاصدهم من أصواتهم وقد تميزهم بهذه الأصوات فتعرف المتكلم بمجرد سماع صوته.
وأعطاك الله تعالى ( البصر ) به تميز الأشياء وتعرف كيف تسير في الطريق وتعرف كيف تتقي الأخطار التي حولك ، وتشاهد من حولك وما حولك وتبصر بها آيات الله تعالى في الكون فيزداد إيمانك ويقوى يقينك بخالقك . والبصر نعمة عظيمة.
وأعطاك الله تعالى اللسان ، ذلك الذي تتكلم به وتوصل رسالتك إلى الخلق فيعرف الناس كلامك ويستمعون لحديثك ، وتعبر به عما تريد وقت ماتريد ، واللسان ترجمان العقل والفؤاد ورسولهما ، قال تعالى : ( إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا ).
فكيف نربي هذه الجوارح ؟
أولا : أن نستخدمها فيما يرضي اله عز وجل وذلك من شكر النعمة التي أنعم الله بها عليك والتي بها اكتمل خلقك وكملت صورتك.
ثانيا ألا تؤذي بها أحدا من خلق الله وتحفظها من أذية المسلمين فلا تتسمع ولا تتصنت عليهم ولاتنظر إلى عوراتهم ولا تتكلم بما يسئ إليهم.
ثالثا : أن تحفظها بعيدا عن كل مايؤذي قلبك وعقلك ، فلا تنظر إلى ماحرم الله ولا تسمع ما يغضب الله ولا تقول ما لا تحمد عقباه من الفواحش والكلام البذئ.
وبهذا تربي جوارحك التي من الله تعالى بها عليك . من سلمت جوارحه سلم له عقله وقلبه.

