علاقتنا بلغتنا لا يقتصر على دراستها ، أو مجرد ممارستها ، بل هو يتعدى ذلك للقيام بحراستها ، والذود عنها في كل موقف يقلل من شأنها ، وفي كل حوارٍ يُشَكِكُ في قدراتها.
ونحن أبناءها دورنا أن نتحول لجنودٍ يُسَخرُّون أنفسهم لحمايتها ، وصُنَّاعٍ يبذلون جهدهم لصناعتها ، ومزارعين يقضون وقتهم ويبذلون جهدهم لبذرها وتعهدها ورعايتها ، وأطباءٍ يعالجون أي قصور أو ضعف قد يظهر في بعض تراكيبها ، والتي تَرِدُ على ألسنة من يجهلوها ، فلا نترك لهم مجالاً ليتلاعبوا بها ، ويُحرِّفوها ، فنحن لهم بالمرصاد ، وكل شيءٍ يهون في سبيل لغة الضاد.
فما العيب في أن نُعوِّدُ عليها أبناءنا منذ الصغر ، ولِمَ الخجل في أن نتحدث بها وبكل فخر ، وما الضير في أن نبدأ بِتعلُّمها حتى الظَفَر فلو قام كل فردٍ منا بدوره ، وحزم على إعلائها أمره ، لعادت وسادت ، ولكل دخيلٍ عليها أبادت.
فنحن حراسها ، فإن سَلِمت فذاك بجهودنا ونحن سلاحها ، فإن ظلت فنحن من أنقذناها وإن ماتت فنحن من قتلناها ولا عذر لنا إن قصَّرنا بحقها حتى أضعناها ، لأننا سنفقد أصلنا إن نحن فقدناها ، وإن حصل فما خسرتنا ولكننا خسرناها.
ومن أجل ذلك ؛ وقياماً بدوري نحو لغتي لن أكتفي بتعليمها في المدارس ، رغم فخري وسعادتي بذلك ، إلا أنني عاهدت نفسي أن أكون الحارس ، وفداها نفسي ولو زرت قبري في سبيل ذلك عربية أنا حتى الموت.
للتواصل مع الكاتبة bentalnoor2005@

