ولنعود ونقول بأن ملاك القنوات الفضائية يبحثون عن الربح من خلال إستثمارهم في هذا المجال وليس وارد في تفكيرهم أي أدنى إهتمام بهذه اللغة الجميلة وهي التي تشكل الهوية الثقافية والقومية لنا كاجنس عربي كانت اللغة العربية في حقبة ماقبل البث الفضائي تعتبر من أساسيات وسائل الإعلام التقليدي حينها لايوجد غير القنوات الرسمية التي كانت تتبع الحكومات العربية وكانت وزارات الإعلام في الدول العربية لها إيجابيات كثيرة خصوصا في سياستهم المتبعة انذاك وهي الحفاظ والإهتمام باللغة العربية وكان من شروط قبول المذيع أوالمذيعة هو إتقانهما للغة العربية وسلامة اللسان وحسن الصوت لديهما حتى تكون لغتهما جميلة وبالتالي كان ينجذب المشاهد للمنتج المقدم له ومنها البرامج الحوارية سواءا سياسية اوثقافية أوأدبية وما كان لهذا الإنجذاب الحاصل يحصل لولا توفر المقومات الأساسية للمذيع والمذيعة وهي جمال لغتهما كذلك حسن صوتهما وليس حسن خلقتهما كما هو معمول به الأن.
وحين تنصت بالإستماع إلى هذه البرامج عبر الجهاز المرئي أوالمذياع كأنك تستمع لمحاضرين عن اللغة العربية حتى أنني أتذكر جيدا وقتها كان التلفزيون السعودي يعرض في برامج السهرة مسلسلات جميلة في هدفها وفي لغتها العربية وكان الممثل عبدالمجيد مجذوب والممثلة الراحلة هند أبي اللمع لبناني الجنسية كانا هذا الثنائي من أجمل الأصوات التي كانت تجيد لغة عربية فصيحة حين يتكلمان بها في تلك المشاهد وعندما تستمع إليهما وهما يتجاذبان الحديث لا تريد منهما أن يصمتا أو تنتهي سهرة المساء كذلك كانت الصحافة الورقية لاتقل إهتماما بهذه اللغة عن غيرها من وسائل الإعلام ناهيك عن هيئة التحرير التي لاتغفل عن أي خطأ لغوي إملائي كان أو نحوي كانت الصحافة حينها متوهجة بإصداراتها من الملاحق الثقافية والأدبية وعلى ما أتذكر كانت صحيفة المدينة العريقة تصدر ملحق عن التراث الأدبي خلاف لملحق الأربعاء الثقافي الأسبوعي كانت مخصصة هذا الملحق أسبوعيا ويشرف عليه ويحرره عالم اللغة العربية الجميل والجليل الدكتور محمد يعقوب تركستاني منذ ماينيف عن الثلاثة عقود.
كذلك الإذاعة كانت تقدم برامج جميلة عن اللغة العربية مثل برنامج الدكتور محمد يعقوب (لغتناالجميلة) وعلى ماأعتقد بأنه كان يقدم إلى وقت قريب كذلك يجب أن لاننسى برنامج إذاعي مميز كان يقدمه العلامة اللغوي أبوتراب الظاهري رحمة الله عليه وهو برنامج (شواهد من القرأن) ويعد من أجمل البرامج الإذاعية والتلفزونية على السواء ولايفوتني كذلك برنامج إذاعي يقدم عبر أثير إذاعة الرياض وهو (سلامة اللسان) من تقديم المذيع والكاتب والأكاديمي اللغوي الدكتور محمد العوين بمشاركة مع إحدى المذيعات وهو برنامج هادف في قواعد اللغة العربية لتصحيح الخطأ في النطق لبعض المفردات اللغوية وكيف تنطق المفردة في سياق النص اللغوي أما عن وسائل التواصل الإجتماعي فحدث ولاحرج وأرى بأنها معول تشويه لجمال اللغة العربية لكثرة الأخطاء اللغوية والوقوع فيها وركاكة الأسلوب في الصياغةلشريحة ليست قليلة من المستخدمين لهذه الوسائل فكم نحن أحوج للتطبيق العملي لهذه اللغة والبعد عن الأسلوب التنظيري.
للتواصل مع الكاتب 0555614480

