لست بيائسة ولا قلقة ، بل إني راضية كل الرضا بما اختاره الله لي ، ولله الحمد وأيضا لست خائفة بل إني بت أتعجل الرحيل ، وأنتظره ، وتهيأت له وإن كنت بلحظات ضعف أكثر الشكوى ، فهذا لسان المرض والألم يستغل ضعفي فينطق بدلا عني وهو أيضا الذي يجبر عيني على البكاء.
أما أنا بقرارة نفسي لا أحب أن أشكو لغير الله ، ولا أحب أن يظهر ضعفي وبكائي لغير الله ولا أحب أن يعلم بألمي وتعبي غير الله ، لأنه في النهاية لن ينفعني أحد إلا الله أرى الشامتين بي ، واللائمين لي ، والمستغلين لألمي ، والفرحين لما بي ، والمستغنين عني ، والمنتظرين لموتي ولم أعد أرى المنشغلين بي ، أو المحبين لي ، أو المهتمين لأمري ، حتى أنه لم يعد هناك من يراني أصلا فقد تفرقوا واختفوا وانشغلوا.
يلتفون حولي ويبحثون عني عند حاجتهم ، ولا أجدهم وكأنهم لا يعرفوني عندما أحتاجهم ومن أحتاجهم فعلا ويحبونني حقا ، أراهم بدار غير دارنا فلم لا أتعجل الذهاب إليهم ، وأنا فعلا أنتمي إليهم لأني أصبحت أشعر بهذه الدار أني غريبة ، وأراني وحيدة ، وكأنها قررت نفيي وبدأت فعلا بذلك حتى غدوت جسدا بلا روح . فأنا الحاضر الغائب ، وأنا الحي الميت.
وأنا … لم أعد أعرف من أنا وعندما قمت بالجلوس مع روحي رأيت أنها تائهة في هذه الدنيا دون علمي رأيتها تصادق القليل من البشر لتطمئن روحي علمت بأنها تسهر الليل كله لتراقب دموعي ورأيت أنها ترجو من ربها دائماً ألا يعاقب من أحزنها ، فقد كانت لا تعلم الحقد والقسوة بل كانت لطيفة ورحيمة ، دربت روحي على أن تظل قوية إن عيني إدمعت وعقلي أصابه الهذيان وذلك بسبب أنها استنزفت ما لديها من طاقة. فقد أصبحت ضحية لكل من حولها ، وما زالت تقاوم ، وما زلت أجهل من أنا ؟؟
للتواصل مع الكانبة MarMarEmy2@

