إذا أردتّ أن ينشرح صدرك وتطيب نفسك ويبتهج قلبك وتُسرّ عينك فتجوّل بعد صلاة العصر أو بعد صلاة المغرب في الجهة الشرقية والشمالية للمسجد النبوي الشريف سوف تلمح وتشاهد العشرات من حلقات تحفيظ القرآن الكريم يعجُّ بها الحرم موزّعة بين أروقته وساحاته وأعمدته.
تجد مُعلّم القرآن جزاه الله خيرا يجلس في كل حلقة متكئا بظهره على أحد أعمدة المسجد ومن حوله تلتفّ ثُلّة مُباركة من الطلاب أغلبهم صغار السن ، تسمع أصواتهم ترتفع مُدوّية وتنخفض مُرتّلة بآيات مُحكمات من كتاب الله تبارك وتعالى ، في أجواء روحانية ، وأصداء إيمانية ، ومناظر ومشاهد جمالية يعجز القلم عن وصفها.
جزى الله خيرا القائمين عليها من معلمين ومشرفين وإدارة وممّا زادني سُرورا رؤية تلك الزُّمرة المباركة من أطفال وأبناء المسلمين بمختلف شرائحهم وجنسياتهم يجلسون جوار بعضهم البعض متراصّين منتظمين مُذابة بينهم كلّ الفوارق السنيّة والعرقية والاجتماعية يجمعهم القرآن في أحسن جوار وأطهر بقاع وأفضل مكان ، مَن ينظر إليهم يتمنى أنّ له مِنْ بين هؤلاء أبناءً وأحفادًا.
وأجدها فرصةً مناسبة أُهيب بنفسي وبجميع الآباء والأمهات تشجيع وتحفيز أبنائهم وأحفادهم للإلتحاق بهذه الحلقات المباركة وبهذا الركب النفيس لعلّنا نحظى بتاج الوقار يوم القيامة كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم.
حقيقةً مَشَاهد تُحفّز على الفخر والاعتزاز بهذا الدّين وهذا الكتاب الكريم الذي مازال وسيزال محفوظًا ومُرتّلاً إلى يوم الدين تُجبرك تلك الرؤية الناصعة الجميلة لهذه الحلقات.
بأن تحمد الله وتشكره على نعمة الإسلام الخالدة ، والنِعَم الكثيرة التي تنعم بها بلادنا ، بلاد الحرمين الشريفين المملكة العربية السعودية ومن أجلّ هذه النعم أن سخّر الله لهذه الأرض المباركة قيادة تتشرّف بخدمة الحرمين الشريفين وخدمة الإسلام والمسلمين وخدمة كتاب الله الذي تحكم بشريعته وتلتزم بمنهجه وَتَستنُّ بسنّة نبيّنا محمد صلى الله عليه وسلم ، وتقوم بطباعة الملايين من المصحف الشريف وتوزيعه على المسلمين في بقاع العالم من خلال مجمّع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف بالمدينة المنورة.
حفظ الله لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا ، وحفظ الله بلادنا وقيادتنا وأدام الله علينا وعلى المسلمين جميعًا نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار.
للتواصل مع الكاتب ٠٥٠٥٣٠١٧١٢


